أبرز ما يلاحظ أنه يشترط في هذه الإجازة كتابتها في نوع معين من الورق، وفق نظام وقياسات محددة، وتكتب بقلم الرقاع، ويترك بين كل سطرين من أسطرها بعض الفراغ قدر إصبع واحد.
ويختار لتسطيرها بعض العلماء من ذوي الخط الجميل، وتزداد قيمة الإجازة إذا كان العالم الذي كتبها من العلماء المشهورين، وهكذا يتضح أن العالم المجيز، يجب أن يترك لعالم آخر تسطير ما يملى عليه، وقد يفسر هذا الأسلوب بأن الغاية منه وجود آخر ليكون شاهدًا على هذا الاختبار، وأنه كان بإشراف لجنة ثنائية، وهذا المنتهى في التقاليد الجامعية العريقة.
أورد القلقشندي نص إجازة حصل عليها وهو في الحادية والعشرين من عمره حين كان في الاسكندرية يتلقى العلم، وهي أول إجازة نالها، وقد كتبت بخط موقع الحكم العزيز بالاسكندرية القاضي تاج الدين بن غنوم.
أما شيخه المجيز الذي أملى على الكاتب نص الإجازة فهو العلامة الشيخ سراج الدين، أبو حفص بن أبي الحسن، الشهير بابن الملقن.
والنص الذي أملاه"بعد البسملة الشريفة" (118) .
"الحمد لله الذي رفع للعلماء مقدارًا، وأجزل نعمه عليهم، إذ أعلى لهم منارًا، ووفق لسواء الطريق من اقتدى بهم إيرادًا وإصدارًا، أشرعت هممهم العلية في حلبة السباق، فهي لا تجارى، وتحلَّوا بالمفاخر جهرًا، وقد عجز غيرهم أن يتحلى بها أسرارًا وأبرز بهم فيه هالات المفاخر أقمارًا، وأزال بضياء علومهم ريب الشك حتى عاد ليل الجهالة نهارًا، وجعلهم لدينه أنصارًا وصيرهم نخبة أصفيائه إذ أودعهم من المعارف أسرارًا، واختصهم بكونهم ورثة أنبيائهم، وناهيك بها فخارًا".
وأتم الحمد الثاني بعد الأول، وخلص إلى التشهد والصلاة، ثم ذكر أهمية العلم والعلماء، وأورد نص ما في القرآن بعد قوله: (أما بعد) .