وقد لا يحتاج المرء إلى التذكير بأن"العيد"و"زكرياء"و"سحنون"وهم يتعاملون مع هذه الرموز ظلوا مرتبطين بدلالاتها القرآنية، فالمولى عزَّ وجلَّ يقول في نصرة المسلمين ببدر: ?ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يُمِدَّكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يُمددكم ربُّكم بخمسة آلاف من الملائكة مُسومين?. (آل عمران: 123 ـ 125) ، وفي قيام جبريل عليه السلام بتبليغ الرسالة إلى الرسول ? يقول جل جلاله: ?قل نزله روح القُدُس من ربك بالحق ليُثبت الذين آمنوا وهدىً وبشرى للمسلمين?. (النحل: 102) ، وقال في سورة الشعراء: ?وإنه لتنزيلُ ربِّ العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسانٍ عربيٍ مبين?. (الشعراء 192 ـ 195) . ... لا تبالي أيَّ جبار عنيد
وسلك الشعراء نفس هذا المسلك في أغلب قصائدهم حين تعاملوا مع لفظة (الشيطان) ؛ فقد احتفظوا لها بالدلالات التي وردت فيها في القرآن الكريم، فظل اسم (الشيطان) ، وما اتصل به رمزًا للشر بكلِّ ألوانه وأشكاله، فأحمد سحنون يشير إلى مساعي الشيطان لإغواء الناس وإيقاعهم في شَرَكِهِ، وكيف أن مساعيه هذه ذهبت هباءً فيقول:
يا رسول الله صرنا قوة
عجز الشيطان عن إغوائنا ... مذ قهرنا كلَّ شيطان مريد
وقد تكرر اسم (الشيطان) بهذا المعنى في طائفة من النماذج، كما في قول مفدي زكرياء يهجو أنصار الشعر الحرّ: ... فشِعري وحيٌ لا وساوس شيطان
إذا كان للشيطان فضلٌ عليهم