فهرس الكتاب

الصفحة 10835 من 23694

وحين وظف الشعراء اسم: (الملائكة) في أشعارهم فإنهم لم يخرجوا به عن المجالات الدلالية التي استخدم فيها القرآن أيضًا، فقد جاء عندهم ـ مثلما هو الحال في كتاب الله ـ رمزًا للصفاء و الطهر والابتعاد عن الرذيلة وعن مفاسد الدنيا وصغائرها وآثامها، فمحمد العيد مثلًا في مدحه شيوخ الجزائر الحامين حقيقة الوطن، يشبههم في طيبتهم بالملائكة فيقول:

بوركت من وطن تسامى فالتقى

يحميه شِيبٌ كالملائك طيبة ... وشبيبة مثل النجوم اللُّمع

أما أحمد سحنون فتمثل غزوة بدر، التي أمد فيها الله المسلمين بملائكة قاتلوا إلى صفوفهم، فحققوا على الكفار نصرًا ما كانوا يتوقعونه لقلة عددهم وعدتهم يومئذٍ، فقال: متضرعًا إلى ربه أن يؤازر بملائكة المسلمين في فلسطين كما صنع في بدر:

رباه كن عونًا لنا وكن لنا مؤيدا

ابعث لنا ملائكًا كيوم (بدر) مَددا

واجعل جيوش الظالمين المعتدين بددا

وفي أبيات أخرى يستعيد سحنون أحداث هذه الغزوة المباركة ويبرز دور الملائكة في النصر الذي عُقد لواؤه للمسلمين في هذه الغزوة فيقول: ... يبث روح الخوف والذعر

يا غزوة جبريل من جندها

يسير في جيش عظيم من ... ملائك أهل البر والطهر

وقد امتطوا خيلًا على أ هبة ... لسحق أهل الزيغ والكفر

كي يطمئن المؤمنون إلى ... أنَّ لهم عاقبة الأمر

وفي هذا المجال لقي (جبريل) عليه السلام اهتمامًا واسعًا من الشعراء ـ كما لاحظ"بو حجَّام"، وقد منحوا له في قصائدهم نفس المهام التي منحت له في القرآن؛ إذ ظل عندهم عنوانًا،"على السلام المبلغ الأمين الذي يبلغ الرسالة"، فقد اختاره مفدي زكرياء مثلًا ليكون المبشر بنصر أبناء الريف المغاربة فقال: ... وكبر وخط جليل الخبر

أجبريل هلل بآي الظفر

ورف بأجنحة النصر فوق ... (بني الريف) حول القنا المشتجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت