ويبشِّر ابن رحمون أستاذه ابن باديس، الذي لبى نداء ربه، بما ينتظره في دار الخلود، من محبة الله عزَّ وجلَّ، ومن ثواب ونعيم موفورين، جزاء لعمله بما أمر به ربه وجزاء ما قدمه من عمل صالح في دنياه:
ناداك ربُّك فاستجبت له كما
فنزلت في دار الخلود مبجلًا ... فيها فنلت البر والإسعاد
روح ترفرف في الجنان زكية ... كملائك مع حورها تتهادى
رُزقتْ من الفردوس كل رغيبة ... ومن الإله محبةً وودادا
والآيات القرآنية التي تحدثت عن النعيم المقيم الذي وعد به الخالق الكريم عباده المتقين في دار القرار كثيرة، ومنها استقى ابن رحمون معاني أبياته، وهذه بعض منها نقدمها على سبيل التمثيل، ليتضح المصدر الذي كان يمتاح منه الشاعر وهو ينظم مرثيته، قال تبارك وتعالى: ?إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون، تعرف في وجوههم نضرة النعيم، يُسقون من رحيق مختوم ختامه مسكٌ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ومزاجه من تسنيم، عينًا يشرب بها المقربون?. (المطففين: 22 ـ 28) . وقال جل من قائل: ?مَثَلُ الجنة التي وِعَد المتقون، تجري من تحتها الأنهار، أُكُلها دائم وظلها، تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار?. (الرعد: 35) . وقال كذلك: ?إن المتقين في مقام أمين، في جنات وعيون، يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين، كذلك وزوجناهم بحور عين، يَدْعون فيها بكل فاكهة آمنين، لا يذوقون فيها الموت، إلاَّ الموتة الأولى، ووقاهم عذاب الجحيم. فضلًا من ربك ذلك هو الفوز العظيم?. (الدخان: 51 ـ 57) . ... ـومًا وذا غصة وداء وبيلا