إجازة الطفل
قال القاسمي:"وأما الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحه على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب والخطيب، ولا يعتبر فيه سن ولا غيره، خلافًا لبعضهم حيث قال: لا يصح كما لا يصح سماعه. قال الخطيب: وعلى الجواز كافة شيوخنا، واحتج له بأنها إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه. والإباحة تصح للعاقل ولغيره."
قال ابن الصلاح: كأنهم رأوا الطفل أهلًا لتحمل هذا النوع ليؤدى به بعد حصول الأهلية لبقاء الإسناد. وأما المميز فلا خلاف في صحة الإجازة له" (116) ."
إن تبيان هذه الضروب الثمانية من الإجازات في الرواية والسماع توضح المدى الذي بلغه البحث العلمي من الدقة والعمق.
والغريب أن الباحثين لم يتطرفوا إلى ذلك، ولم يفطنوا إلى النتائج المعروفة من خلال الآثار التي خلَّفتها الحضارة العربية في الحضارة الغربية.
يتضح لنا بعد هذا البحث العميق في ظاهرة الإجازة وحقيقتها، وأركانها، وضروبها، أن الحديث النبوي كان الدعامة الأساسية والمنطلق الواسع في قيام هذا النظام العلمي الدقيق الذي طبع الثقافة الإسلامية بطابعها المميز.
كما أن هذه الدقة المنهجية التي طبقت في بادئ الأمر على أحد علوم الدين شملت، بالتالي، سائر العلوم الدينية، وتجاوزتها بشكل سريع إلى العلوم الإنسانية والمادية، فأصبحت الإجازات العامة شاملة لكل مقومات الثقافة الإسلامية بعد أن تطورت الإجازات الأصلية الخاصة.
الإجازات العلمية العامة
هكذا تطورت الإجازات العلمية الأصلية من الاقتصار والتخصص في رواية الأحاديث وسماعها إلى الإجازات العلمية العامة، فشملت مختلف العلوم، وعمت المعارف الإنسانية التي عرفها العرب والمسلمون.