ومؤلفات ابن زهر Avizohr في الطب عديدة، منها كتابه:"الاقتصاد"، وهو في الطب عامة، وكتاب"في الأغذية و الأدوية"، ثم كتابه"التيسير". ولعله أجل كتبه، وقد أهداه إلى ابن رشد، وفيه تتجلى شخصيته بكل وضوح، ويعتبر خير ما ألفه العرب في الطب العملي. وتثوي أهمية ابن زهر أيضًا في أنه جنح إلى تطبيق مبدأ الاختصاص في الطب، وقد صرف همه إلى الطب الباطني، وابتعد به عن الجراحة من جهة، وعن الصيدلة من جهة أخرى. ومؤلفاته هذه وتجاربه كانت كأمثالها موضع احتفال أوساط الغرب على هذا الصعيد.
هبة الأرقام:
ولعلّ أظهر المؤثرات العربية في أوروبا وسائر العالم على صعيد العلوم البحتة إنما يتجلى في استخدام سلسلة الأرقام في العلم والحياة، وهي نمطان، نمط يعرف بالأرقام الهندية وهو المتداول بين عرب المشرق العربي وبعض بلدان الشرق، ونمط يسمى الأرقام الغبارية، وكلاهما انبثق على الأرجح من الهند. أما الأرقام الغبارية فقد انتقلت إلى بلاد المغرب والأندلس (53) ، وبفضل المعاملات التجارية والرحلات التي قام بها بعض علماء العرب، والسفارات التي كانت تجري بين الحكومات الإسلامية وبعض البلاد الأوربية، دخلت هذه الأرقام إلى أوربا (54) ، وأزاحت الأرقام الرومانية التي كان يرمز إليها بالحروف الأبجدية. وهكذا عرفت أوربا هذه الأرقام الجديدة"الغبارية"وأطلقت عليها التسمية الجديدة التي تعرف اليوم في العالم، وهي"الأرقام العربية Chiffres Arabes".
والأهم من ذلك هو دخول العدد (صفر) إلى أوروبا بفضل الحضارة العربية الإسلامية، وبفضل الخوارزمي على وجه التحديد. وبذلك أمكن إيجاد طريقة الحساب العشري.
ولفظ (صفر) انتقل بنصه أيضًا مع مفهومه، وغدا ينطق سيفر Cifer بالبرتغالية، وسيفرا Cifra بالإسبانية وسيفيرا Sifera بالإيطالية، وسيفر Cipher بالإنكليزية، وشيفر بالفرنسية Chiffre...