وفي صدد الطب النسائي كان الزهراوي أول من أشار إلى إمكان حدوث الحمل خارج الرحم وأول من شق جيب المياه أثناء المخاض لتعجيل الولادة. وهو مكتشف ملقط الجنين. وكان اعتماده كبيرًا على الشق والكي في مجال الأورام حين لا يجدي التداوي المعهود، ومن ذلك أنواع من الدمل وأورام الرحم. وقد بين الزهراوي أن أورام الرحم نوعان، سليمة وتعالج بالاستئصال، وخبيثة لا فائدة من علاجها. وإليه ينسب الفضل في استعماله للعديد من أدوات الجراحة التي شاعت من بعده، مثل السنارة، المبضع، المنشار، الملقط، الكلاّب، لولب المهبل وعنق الرحم، المشرط، المثقب، المكواة، القثطرة (42) .
والزهراوي أصبح رائدًا في فن الجراحة حين أفلح في شق القصبة الهوائية، وإيقاف نزيف الدم بربط الشرايين الكبيرة (43) . وهذا إنجاز علمي كبير ادعى الجراح الفرنسي أمبرواز باريه Amproise Pare من أطباء القرن السادس عشر أنه حققه لأول مرة، مع أن أبا القاسم الزهراوي حقق تلك العملية قبله بستة قرون (44) . كذلك كان الزهراوي سباقًا حين أوصى ـ لدى إجراء جراحة في النصف السفلي للإنسان أن يتم رفع الحوض والأرجل قبل كل شيء. وهذه الطريقة كما تقول زيغريد هونكة،"اقتبسها الغربيون منه واستعملوها كثيرًا حتى قرننا العشرين، حين عرفت باسم الجراح الألماني فريدريك ترندلنبورغ" (45) .