وأبو القاسم الزهراوي (40) أحد هؤلاء الأفذاذ في العلوم الطبية، (937 ـ 1013) وقد وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه أعظم أطباء ذلك العصر (41) ، وهو المعروف عند اللاتين باسم Abulcasis. وكان الزهراوي من العلماء العرب الأوائل الذين اعتمدت أوربا على مؤلفاتهم في تدريس الطب وممارسته مدة تزيد على خمسة قرون. وكتابه"التصريف لمن عجز عن التأليف"، ويعرف بـ"الزهراوي"اختصارًا، أشهر كتبه إطلاقًا. قال براون Brown:"إن الزهراوي أشهر جراح عربي أنجبه العالم الإسلامي على مر العصور". وهو مبدع آلات حديثة ومبتكر عمليات لم يسبقه إليها أحد، ورفع شأن الجراحة وقفز بها، كما اكتشف فنونًا جديدة في الجراحة لم تكن معروفة من قبل، ولاسيما في الجراحة النسائية، بعد أن شكا من قلة الطبيبات والممرضات في عصره، وهو أول من وصف الاستعداد الجسدي الخاص لنزف مرض الناعور Hemophilia ويرى الدكتور محسن الخير (41) أن فضل هذا العالم الجليل والجراح الفذ يتجلى في أنه أول من ابتكر عملية رفع حصاة المثانة عن طريق المهبل، وأول من استعمل السنارة لاستئصال الزوائد اللحمية من الأنف، وأول من وصف المحقنة الشرجية والمس الشرجي، وأول من استعمل المقحنة المعدنية لزرق المحاليل الطبية إلى داخل المثانة. كما أنه أول من استخدم الآلة التي تستعمل لخفض اللسان أثناء عملية استئصال اللوزتين. وأول من ربط الأوعية الدموية بخيوط الحرير.