ويبقى العالم ضياء الدين بن البيطار"أعظم علماء النبات في المشرق في عصره (38) ". وهو من أعلام القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي (593 ـ 646هـ، 1197 ـ 1248م) . وقد ولد بمالقة وسكن إشبيلية، ثم رحل إلى مصر، وتوفي بدمشق. وكتابه الرئيسي اسمه"كتاب الجامع لمفردات الأغذية والأدوية". وهو موسوعة طبية رتبها مؤلفها على حروف الهجاء. ويعد"أكمل ما ألف العرب في ذلك الباب وأكثر تفصيلًا، وهو يضم أكثر من 2330 مادة جمع فيها كل ما ذكره سابقوه من اليونان والعرب عن الأدوية، وزاد عليهم بثلاثمئة دواء لم يشر إليها أحد قبله (39) ". وآخر من عني بكتاب الجامع لابن البيطار هو مؤرخ العلوم لوكليرك، إذ نهض بترجمته إلى اللغة الفرنسية.
وإذا كانت صلة علم النبات والأعشاب وثيقة بالتداوي والصيدلة، فإن صلة الصيدلة أوثق بعلم الطب، وهي جميعًا تدخل في زمرة العلوم الطبية التي كان العلماء الأوائل يجمعون بينها، على قدر كبير من البراعة، إذ قلما اقتصر عالم كبير، ممن ذكرنا ومن لم نذكر، على علم دون علم أو فن دون فن، فكان أولئك الأفذاذ متنوعي الجوانب متعددي المواهب.