فهرس الكتاب

الصفحة 10790 من 23694

كان القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي منطلق النهضة العلمية العربية في الأندلس، التي بلغت شأوًا كبيرًا من النضج والازدهار في هذا العصر أيضًا بالمشرق الإسلامي. وإذا كانت الفنون، ومنها الشعر، تتأبى أحيانًا على حتمية التطور وتتمرد على منطق الزمن، فإن العلوم تبعًا لارتباطها بتطور العقل وتسلسل معطيات المعرفة لابد لها من معايير وأسس تتنامى في ضوئها وتزدهر على هديها.

*في الفلك والرياضيات:

وهكذا أخذ علم الفلك Astronomie، القائم على الرصد و الحساب يبتعد عن التنجيم Astrologie القائم على التوهم والغيبية. وكان من نتائج سياسة التسامح ورعاية العلم التي بدأها الخليفة عبد الرحمن الناصر، ورفع لواءها عاليًا ولده الحكم المستنصر"أن ظهرت المدارس واجتمع المشتغلون بكل علم من العلوم بعضهم إلى بعض. وكان الحكم نفسه من المشغوفين بالدراسة، وكان يحيط نفسه بالعلماء، وقد جمع في القصر مكتبة عظيمة زاخرة، واجتهد في الحصول على كتب علوم الإغريق.".

ومن أوائل ثمار هذه الحركة الناشطة نبوغ العالم الرياضي والفلكي أبي القاسم المجريطي (394هـ-1004م) ، وفي طليعة مؤلفاته في علم الفلك (رسالة في الاصطرلاب) ،"وقد ترجمها إلى اللاتينية جون هيسبالنسيس Joan Hispalensis". وقام رودولف اف بورغس Rodolf of Burges بترجمة شروحه على كتاب بطليموس إلى اللغة اللاتينية (24) ، وهو كتاب (قبة الفلك Planisphaerium) ، الذي تم نقله إلى اللاتينية سنة 1536، في مدينة بازل بسويسرا (25) ". وقد عرف المجريطي في الأوساط العلمية بأنه إقليدس الأندلس."

وأنجب المجريطي عددًا من تلاميذه النبهاء أنشأ بعضهم مدارس في قرطبة ودانية كأبي السمح الغرناطي وأبي القاسم المهري والزهراوي وأبي القاسم بن الصفّار، وابن الصفّار هذا (980 ـ 1034) ، من أبرع علماء الرياضيات والفلك. وعبد الرحمن بن زيد المعروف بالإقليدس، كان مهندسًا ذا شهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت