فهرس الكتاب

الصفحة 10788 من 23694

ثم استمرت حمى الترجمة على هذا النحو وسرت إلى سائر الحواضر الأوروبية في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وتواصلت حتى القرن الخامس عشر،"وكان من أبرز المترجمين في هذه المرحلة المتأخرة علماء في البندقية وبيزا مثل ليونارد فيبوناتشي ومثل لوقا دو بورغو من مقاطعة توسكانا الذي نشر سنة 1484 الكتاب العربي: خلاصة الحساب والهندسة والنسبة والمناسبة (19) ."

ويمكن القول في ضوء ما تقدم من شذور متناثرة في مجال النقل ولاسيما عن العربية، أن الأندلس وما جاورها من البلدان شهدت حركة ترجمة موارة، وازدهرت ازدهارًا لم تشهد مثله تلك البلاد في القرون الوسطى، وكانت بذلك رافدًا كبيرًا لنظيرتها في المشرق العربي في إبان العصر العباسي، ثم في أعقاب الحروب الصليبية. وذلك كله ساهم إلى حد بعيد في بعث النهضة العلمية في أوروبا وإغناء الحضارة الإنسانية.

*تفتح العقل العربي:

في الطور الأول من حياة العرب العلمية كان التطلع منصبًا على كشف أسرار الطبيعة وسبر أغوار الكون. لذلك كثرت في مؤلفاتهم وبحوثهم عناوين مثل: كشف الأسرار أو رفع الحجاب أو نحو ذلك (20) ، ولكن هذه النزعة المغشاة بالماورائية أخذت تنحسر عن العقل العربي ليحل محلها النزوع الفكري إلى معرفة وإدراك الحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت