وكذلك وفدت على منطقة ابرو الإسبانية في الشمال مجموعة من طلاب العلم من مدرسة شارتر Chartre بفرنسة وقاموا بنشاط ملحوظ في ترجمة الكتب العربية. وما لبث دير سانتا ماريا دو ريبول S.M.de Ripoll في مقاطعة كاتالونيا الإسبانية أن أصبح مركزًا هامًا لحركة نقل العلوم العربية وخاصة في الفلك والحساب والزراعة.
وجملة القول أن حركة الترجمة في المقاطعات الأندلسية قد ازدهرت إلى حد كبير، ومما قاله شارل هاسكينس في هذا الصدد: (10)
"إن مراكز الترجمة نشطت في إسبانيا وفرنسا وغربي أوربا، ولاسيما في برشلونة وطرزونة وسيكوفيا وليون وبامبالونة ومرسية، ثم كان المركز الرئيسي في نهاية الأمر مدينة طليطلة"، حيث ضمت مجموعة كبيرة من أساقفة إسبانيا مالبثت بعد استرداد الفونسو السادس لها أن اشتهرت باسم مدرسة المترجمين الطليطليين التي تم بفضلها نقل المؤلفات العربية في مختلف العلوم بإشراف الأسقف رايموند (11) ، كبير الأساقفة (1130 ـ 1158هـ) ،"وقد عهد إلى يحيى الإشبيلي وهو يهودي اعتنق المسيحية بترجمة العديد من كتب العرب في العلوم، وكلف معه كبير الشمامسة والمترجمين دومنغو غونديسلفي ليتوليا نقل الكتب العربية في الرياضيات والفلك والتنجيم والفلسفة، وعدد من رسائل الخوارزمي ورسالة العمل بالاصطرلاب لابن الصغار، وكتاب عبد العزيز القابسي في التنجيم، وكتاب مقاصد الفلاسفة للغزالي وكتاب السماء والعالم لابن سينا". (12) .
كذلك كان بلاتو التيفولي Plato de Tivoli الذي عاش في القرن الثاني عشر من أقدم النقلة الذين كان لهم كما يقول الدكتور محمد السويسي فضل تعريف الغرب بالعلوم اليونانية ـ العربية مثل كتاب الهندسة التطبيقية. وهو ناقل رسالة الفلك للبتاني (13) ، ونشرت في نورمبرغ سنة 1237. ومعظم ترجماته أنجزها في برشلونة، وكان يؤرخها بالتقويم الهجري (14) .