فهرس الكتاب

الصفحة 10784 من 23694

وقد شاركت في حركة الترجمة جماعات المستعجمين المسيحيين الذين أصبحوا يمثلون الموريسكيين Los Moriscos وهم المسلمون الذين بقوا في إسبانيا يتكلمون الإسبانية ويكتبونها بالعربية إلى أن تم إخراجهم من الأندلس سنة 1614 على الرغم من تنصرهم.

لقد بلغ من أمر المستعربين الإسبان أنهم شغفوا بالعربية وأدبها، حتى أن كثيرين منهم نسوا لغتهم أو تخلوا عنها، وأقبلوا على تعلّم لغة العرب الفاتحين، فراحوا يستعملونها في مخاطباتهم ومعاملاتهم، ويتدارسون آدابها وعلومها، ويرتدون الأزياء العربية، ويصطنعون أساليب الحياة الإسلامية. وقد عبّر البيرو القرطبي عهدئذٍ عن شعور مرير تجاه هذه الأحوال فقال (8) .

"إن إخواني في الدين يجدون لذة كبرى في قراءة شعر العرب وحكاياتهم، ويُقبلون على دراسة مذاهب أهل الدين والفلاسفة المسلمين، لا ليردوا عليها وينقضوها، وإنما ليكتسبوا من ذلك أسلوبًا عربيًا جميلًا صحيحًا. وأين تجد الآن واحدًا ـ من غير رجال الدين ـ يقرأ الشروح اللاتينية التي كتبت على الأناجيل المقدسة؟ ومن سوى رجال الدين يعكف على دراسة كتابات الحواريين وآثار الأنبياء والرسل؟ ياللحسرة، إن الموهوبين من شبان النصارى لا يعرفون اليوم إلا لغة العرب وآدابها، ويؤمنون بها ويقبلون عليها في نهم. وهم ينفقون أموالًا طائلة في جمع كتبها، ويصرّحون في كل مكان بأن هذه الآداب حقيقة بالإعجاب، فإذا حدثتهم عن الكتب النصرانية أجابوك في ازدراء، بأنها غير جديرة بأن يصرفوا إليها انتباههم. ياللألم، لقد أُنسي النصارى حتى لغتهم، فلا تكاد تجد بين الألف منهم واحدًا يستطيع أن يكتب إلى صاحب له كتابًا سليمًا من الخطأ، فأما عن الكتابة في لغة العرب فإنك واجد فيهم عددًا عظيمًا يجيدونها في أسلوب منمق، بل هم ينظمون من الشعر العربي ما يفوق شعراء العرب أنفسهم فنًا وجمالًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت