قال في ب ل خ ش: البلخش كجعفر: جوهر يجلب من بلخشان وهي بلد بأرض الترك. اه. وهي عبارة ذيل أقرب الموارد الذي ختمها بذكر الكتاب الذي نقل عنه إذ وضع بين هلالين قوله: (شفاء الغليل) وقد راجعنا هذا الكتاب فرأيناه يقول ما حرفه: بلخش (ولم يضبطها بخلاف قول الناقل والمنقول عنه أنها وزان جعفر) جوهر يجلب من بلخشان، والعجم تقول بذخشان بذال معجمة وهي من بلاد الترك. اه.
قلنا هذا هو الكلام الصحيح. أي أن بلخشان غير معروفة عند فصحاء العرب بل عند عوامهم. وأما الفصحاء فلا يقولون إلا كما ينطق به أهل إيران والترك أي بذخشان. وهذا ما صرح به ياقوت في معجمه فإنه لم يذكر بلخشان بل بذخشان، وأما بلخشان فمن تصحيف العوام فكان عليه أن يعرف ذلك.
وأما ضبط بلخش وبذخشان وبلخشان فبفتح الأول والثاني وإسكان الثالث كما ذكرها ياقوت في معجمه (1: 528 من طبعة الإفرنج) فلتراجع وراجع معجم دوزي ولغة العرب 5: 534.
هذا في الختام ما تيسّر التقاطه وجمعه من مآخذ ومغامز في المجلد الخامس من مجلة"لغة العرب". أوردنا ما في إيراده فائدة وأغفلنا ما ليس في إغفاله فائتة. ما كان أجدر الأب أنستاس بالرفق في مناظراته المفيدة، وفي تنقيره العميق، قال الرسول الكريم: [ماكان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه] . وجاء في التنزيل: ?ادفع بالتي هي أحسن.?.
وإنه ما رأينا أحدًا على العموم يتطاول على آخر في أمر من الأمور إلا وهو يتستّر في تطاوله على هنة أو هنوات في نفسه أو شخصيته أو ثقافته. ولا شك أن بعض المهاترات مجلبة لأمثالها. وليس الأب مسؤولًا وحده عن ذلك، لأن بعض المهاترات كانت ردودًا.
على أن بحوث اللغة ولاسيما العربية بحار متلاطمة الأمواج، بعيدة الأغوار، قلّ أن يسلم المغامر في ركوب لججها من أذية ومطعن، أو يخلو من شبهة واعتساف، أو يخلص من تعقب واعتراض.