عرف البلبوس بما هذا حرفه: البلبوس بالفتح بصل الرند، يشبه ورقه ورق السذاب. اه وهي عبارة أقرب الموارد بحرفها نقلًا عن التاج ونسي كلاهما أن في التاج أغلاط طبع غير قليلة. ومن جملتها هذه. لأن الرند ـ على ما ذكره في البستان (زاد الله أزاهيره) : شجر بالبادية طيب الرائحة يستاك به وليس بالكبير وله حب يسمى الغار واحدته رندة، وربما سموا العود الذي يتبخر به رندا. اه. فأين هذا من البلبوس وهو بصل. وليس للبصل رائحة طيبة، وليس له عروق تصلح لأن تكون سواكًا؟ وليس له حب. والصواب: بصل الزير بزاي وياء وراء، وهو المعروف أيضًا ببصل الفار؛ لكن حضرته لم يعرف الزير في موضع البلبوس ولا في موضعه الحقيقي أي في مادة ز ي ر، بل عرف الزير بزايين بهذا المعنى. وهذا خطأ صريح، إذ يقول في مادة ز ي ز: الزيز: بصل الفار و ـ دويبة تطير وتقف طويلًا على الشجرة. اه. والصواب أن بصل الفار هو الزير براء مهملة في الآخر والدويبة التي يشير إليها هي بزايين والزيز لهذه الدويبة من كلام عوام الشام لا من ألفاظ الفصحاء. وفي كل ذلك قد جارى صاحب محيط المحيط، أما صاحب أقرب الموارد فقد ذكر الزيز بمعنى بصل الفار فقط والمعنى الثاني لم يذكره وقد ذكر بصل الفار في مادة س ق ل فقال: السيقل (كزبرج) والسيقل (بتشديد اللام) بصل الفار وهو المعروف بالعنصل وقال أيضًا: الاسقال والاسقيل بالكسر في كليهما: العنصل. قلنا أما الاسقال والاسقيل فهما العنصل حقيقة أي بصل الفار أو بصل الزير؛ وأما السيقل (كزبرج) والسيقل (كزبرج وبتشديد الآخر) فلا وجود لهما بالعربية، وقد ذكرهما فريتغ عن نسخة سقيمة مغلوطة من كتاب ديسقوريدس فنقلها عنه محيط المحيط وعن هذا أقرب الموارد ثم جاء شيخنا فأثبت هذين الحرفين في كتابه من دون أن يراجع الأمهات الكبرى. أفهذا هو التحقيق؟
10 ـ جهله للجغرافية وأسماء البلدان.