"قد بلغنا مينا اللاذقية صباح الأحد في الثاني عشر من أيار الساعة 9 من ساعات الليل ست ساعات ونصف بعد السفر من مينا طرابلس فأتى لتحية غبطته هناك نائب قنصل دولة فرنسا المسيو إدلف جفروا ووجوه طائفتنا هناك ولم ينزل أحد من رفقائنا إلى المدينة لقصر مدة المكث هناك واضطراب البحر حينئذ حتى اعترى بعضنا قليل من الدوار وليس في المدينة إلا مينا صغيرة لا تدخلها السفن الكبار وعلى جانبها من الشمال برج داخل في البحر والمدينة في طرف لسان ومن ورائها تل صغير وترى فيها المواذن من البحر وحولها أشجار وبساتين تزيد حسن منظرها. وفي المدينة بعض آثار قديمة أخصها قوس نصر يظن أنه أقيم تكرمة لليقيوس وسبتيموس ساويروس وعدد سكانها على ما قيل لنا هناك نحو اثني عشر ألفًا. ومن حاصلاتها التبغ المعروف بأبو ريحة وتبغ وطننا أحسن منه على الأقل نظرًا إلى ذوقنا وكان أعظم حاصلاتها قديمًا الخمر كما ذكر استرابون...".
ومن الرحلات الطريفة في العصر الحديث رحلة فؤاد أفرام البستاني المسماة (خمسة أيام في ربوع الشام) أو (رحلة الموازييك في سيارة بويك) وهي رحلة قصيرة الزمن، تناولت أنحاء سورية بكاملها ساحلية وداخلية من حدود النهر الكبير إلى طرطوس فأرواد إلى اللاذقية، إلى حلب، إلى المعرة وحماة وحمص رجوعًا إلى دمشق بطريق النبك ودير عطية، وهي رحلة تجمع بين التاريخ والجغرافية والآداب والفنون والعلوم. ويهمنا من هذه الرحلة ما يتعلق باللاذقية، وبعد أن يتحدث المؤلف عن تاريخ المدينة يقول:
"ومما يذكر من آثارها بناء مربع الأركان يرقى إلى العهد الروماني، أقيم إما على عهد أنطونيوس، وإما على عهد سبتيموس ساويروس، في مفرق الطرق المهمة، وازدان بنقوش نافرة في بعضها أدوات حربية. وفي الطريق الآخذة من هذا المربع بقايا أعمدة كورنثية رشيقة القوام، دقيقة الزخارف، هي كذلك من العهد الروماني."