وأيًا ما كان الأمر، فإن كاتب رحلة الملك قايتباي، كتب عما سمعه عن طاحونة في اللاذقية تديرها الريح قال:"ومما سمعنا عنه في اللاذقية طاحونة تديرها الريح، سواء أكان هبوبها من الشمال أو الشرق أو الغرب على نحو ماهو معروف عند الإفرنج وإذا دارت يومًا كاملًا، ليلًا ونهارًا طحنت 12 أردبًا بالكيل المصري وقد أقام هذه الطاحونة رجل من اللاذقية كان الإفرنج قد أسروه، فلما عاد أنشأ هذا الشيء العجيب في بلده. وممن مروا باللاذقية أيضًا وذكروها في رحلاتهم، الشيخ أحمد بن صالح الأدهمي الطرابلسي المتوفى سنة 1159/هـ -1746/م في رحلته المسماة (تحفة الأدب في الرحلة من دمياط إلى الشام وحلب) التي قام بها في سنة 1150/هـ- 1737/م."
وسبب القيام بهذه الرحلة أن الأدهمي كان عند أخيه في مصر، فحن إلى وطنه طرابلس الشام وأحب العودة إليها فركب بحر النيل ثم البحر الملح ومر على حيفا وعكا وصيدا وبيروت وطرابلس وطنه ومنها أخذ مع رفقته ساحل البحر عن شمالهم إلى اللاذقية ومنها سلكوا طريق الوعر إلى إدلب فحلب.
ومعلوماتنا عن هذه الرحلة مستقاة مما كتبه الشيخ عبد القادر المغربي (6) قال: والمؤلف مع رفقته لم يسافروا إلى حلب من طريق حماة، وإنما أخذوا ساحل البحر عن شمالهم إلى اللاذقية ومنها سلكوا الوعر إلى إدلب فحلب. وصلوا جبلة فلم يروا من أهلها حفاوة فلجأوا إلى جامع إبراهيم بن أدهم المشهور ثم دخلوا اللاذقية ضيوفًا على أحمد الزيادي بتشديد الياء كما يظهر من قوله فيه:
خل الغناء بزينب وسعاد
ووصف ما كان من حفاوة هذا الكريم المضياف بهم كما وصف غلمانه وحسنهم وجمالهم من ذلك قوله في الواحد منهم: ... غذاه لين الأنس للعواد
فكأن مالكه المفضل أحمدًا