في القسم الثاني من الجزء الأول يبدع (معروف) في تصوير علاقة مغيث بفلوريندا، وهو الأديب البارع الموفق أيما توفيق في تصوير مواقف الحب وتحليل مشاعره، مع براعة في وصف الطبيعة والعمران كوصفه لقصر فال كلارا إذ يقول:
"في قصر فال كلارا المنيف وفي حجرة من حجراته تعيش فلوريندا الحسناء.. عيشة الزهرة في إناء من الخزف لا عيشة هذه الأزهار التي ينديها الطلُّ في جنات تضيئها الشمس وتدغدغها السحب"إلى أن يقف عند وصف القصر فيقول:
"يطل قصر فال كلارا على وادي التاج، ويجثم على شيع من الصخر قاتم اللون، شديد الجهمة، لا تلين ريوده لقاصد ولا تضحك حدوره لرائد، ثم يبين موليًا ظهره شطر طليطلة، كأنما هو ينظر إليها من ناحية الغرب، حيث يفيض الوادي ويتدفق بين شوامخ طليطلة وبواذخ (ثلابريغة) فلو أن سائحًا امتدت به أسفاره إلى هذا الطلل الجاهم الباسر، ونزل عرصاته وسوحه، وطاف أروقته وممراته، لما استطاع أن يجنب نفسه الروع، وذلك لأن في كل ناحية من نواحي هذا الطلل قصة حياة شجية لأي راهب من الرهبان الذين عمروه وأثلوه، وجعلوا من غرفه ومقاصيره ودهاليزه ومنحنياته مواضع لذة ومراتع صبوة، وأراقوا على حصبائه الرحيق المائع ممزوجًا بالدم الهامع... فإذا علوت شرقًا من الأرض في مساء رخي الظل، لم تفتك المخاضر البارعة، ترتادها قوافل المسافرين وعصائب السائحين، فإذا أطلت وقفتك بذروته أبصرت الفلاحين والقرويين يتساقطون على السهل من الجبال تساقط الماء، وقد تسايلو من طريق /أفيلا/ وعلى أبدانهم غلائل من الصوف تضرب إلى السمرة، اختلط بهم أناس يلبسون أردية قصيرة من جلد الماعز..".