فهرس الكتاب

الصفحة 10684 من 23694

عاش الحارث حزينًا حتى وافته منيته ولحقت به زوجته بعد قليل، واستطاع ثعلبة أحد أعوان الحارث أن يفر بالصبي ابنهما وهو"مغيث"الذي لم يبق سواه من الأسرة، إلى بلاد العرب، فأنزله ديار الغساسنة في الغوطة، وكان جده قيصر قد حشد له المؤدبين فحذق اليونانية والرومية، وبرع في العلوم والزراعة ولم يشأ مغيث أن يعلن عن حقيقة نسبه في بلاد العرب فعرف باسم مغيث الرومي، فلما شب في ديار أهله أعلن إسلامه والتحق بالجيوش الفاتحة حتى أصبح أحد قادة عقبة بن نافع البارزين.

ولم يشأ مغيث أن يطلع فلورندا على سره ومهمته التي كلفها، فظلت تعتقد أنه بستاني متحدر من سلالة النبلاء، وكان يقودها إلى نزهات في البحر، يحميهما زورق تحت ضوء القمر فيقضيان الليل، فيتناجيان ويتبادلان القبل وأحاديث الغرام.

وكان مغيث يرصد ما حوله ويوافي قومه العرب بأخبار العدو وقواته ينقلها رسل متخفون يفدون إلى حديقة القصر، إلى أن جاء يوم قرر فيه العودة إلى أفريقية تمهيدًا للفتح، فيما كان فيها والي أفريقية الجديد موسى بن نصير الذي خلف عقبة بن نافع يجهز السفن ليوجهها بقيادة طارق بن زياد إلى المضيق الذي عرف باسمه. ويصارح مغيث فلوريندا بعزمه على الرحيل فتحزن أيما حزن، لكنه يؤكد لها أنه سيعود فيودعها وهو يشعر أن الحب القوي العنيف الذي لقيه في أرض الأندلس، لم يستطع أن يضعف طموحه وهو الجندي الشجاع الذي جمع فضائل الفروسية والألمعية، ويسافر وفي قلبه صوت الوطن الذي نما وترعرع فيه على ضفاف دمشق، وفي عينيه صورة الدنيا الجديدة التي سيحملها إلى قومه، ليبنوا على شطآنها وفي جبالها وسهولها المدن بالمرمر والرخام والجنات التي يعيش فيها المجد إلى جانب الوجد.

وينتهي الجزء الأول من الرواية عند هذا الحد، ولو تابع الأرناؤوط رواية الجزء الثاني لنجح في تقديم صورة رائعة لفتح الأندلس يمتزج فيها الحب بالواجب، وتحظى فلوريندا بحبيبها فيكون لقاء ما بعده لقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت