فهرس الكتاب

الصفحة 10682 من 23694

لم تكن المعركة مع كسيلا سهلة، إذ كان على عقبة الأمير العربي أن يتجنب الأدوية ويسلك المغاور لئلا يقع جيشه تحت رحمة رجال كسيلا المعتصمين بالقنن، وكان البرد قارسًا لا يرحم، فلما بلغ الليل موهنه، واستقر رجلا عقبة في الوادي. هاجمته قوات كسيلا منحدرة كالجراد، وكانت ملحمة دامية، كان فيها كسيلا يبحث عن عقبة بين الرجال دون جدوى، فلم يظفر به أو ينتصر على قواته فعاد إلى الجبال يعتصم بها، غير أن عقبة أصر على مطاردته في الشعاب العالية الوعرة، ونجح في احتلال أول قرية من قرى الأطلس، فاستقبله أهلها بالترحاب وهم يرجون إنقاذهم من كسيلا الطاغية، وفي اليوم التالي التحم الجيشان في معركة دامية سقط فيها من قادة عقبة عشرة رجال، ونقل كسيلا دائرة المعركة إلى الجبال وحاول أصحاب عقبة أن يتسلقوا الروابي، فكانت سهام العدو المتحصن تصطادهم، ويفتك بهم برد الأطلس، وقلة المؤن، فلجأ إلى فلج بالجبل عسى أن يباغت فيه كسيلا، لكن البربري الماكر كان قد وضع له كمينًا في الفلج، فلم ينج ممن دخل من رجال عقبة أحد، وتدافع اليأس في نفسه، ثم انحدر رجال كسيلا من الفنن وأحاطوا بفلول الجيش المتفرقة فكانت معركة دامية صرع فيها عقبة بن نافع، فانتهت حياته بعيدًا عن مغاني وطنه دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت