استمع عقبة إلى قصة"دامية"فطمأنها إلى أنه سيقضي على كسيلا عدو أبيها. فتفرح دامية لوعد عقبة، ثم يرد البريد من دمشق وفيه رسالة تخبر عقبة بموت أمه، فيحزن لأنه كان يحبها كثيرًا.
وظلت قصة التابوت تؤرق عقبة وتحثه على ركوب البحر وبلوغ ذلك الحصن في سبتة، فندب عشرة من رجاله بينهم طارق بن زياد وطريف ومغيث الرومي ليجتازوا المضيق إلى جبل طارق، وكان طارق على حد تعبير الأرناؤوط"أشبه ما يكون بغسق الليلة سوادًا، وعيناه حمراوان كالضرام وكان بوجهه قروح وجروح، وكان الناس يتحامونه ويجفونه، ولا يطيقونه صامتًا ولا يحبونه متكلمًا". أما طريف فكان أشقر البشرة عميق الإيمان، فأقلهم الزورق إلى الحصن، وكان حارسه بربريًا من صنهاجة، فاستطاع طارق وهو بربري الأصل أن يقنعه بفتح الباب، ففتحه لهم وتسللوا إلى حجرة يوليان صاحبه، فأيقظوه من نومه وهو يرعش، وأخبروه أنهما لن يؤذياه، لكن سيعودان إليه مع جيوش الفتح، وغادر الحصن بعد أن بعثا في سبتة الروع والفزع، وهاجم كسيلا في تلك الأثناء مضارب"دامية"فأحرقها ونهبها وقتل رجالها فعادت إلى عقبة ثانية تستنجد به للثأر، فلم تجده في القصر، ولكنها وجدت قائدًا من قادة جنده هو مغيث الرومي، فكلم الساحرة وسألته عن نسبه، فأعلمها أنه عربي من أم بيزنطية، ثم دلها على مكان عقبة قرب البحر.
ونهدت دامية إلى سرادق الأمير عقبة قرب البحر فقصت عليه ما ارتكبه كسيلا من جرائم بحق أهلها وقومها، غير أن حديثها لم يتم لأن جنود عقبة استطاعوا بعد معارك دامية مع كسيلا في الجبال أن يلقوا القبض عليه، فلم يجد عقبة بدًا من سجنه، وكان قد عفا عنه من قبل حين قبض عليه مرة، إلا أن كسيلا نقض العهد وثار على عقبة ثانية.