أما الحبكة الروائية في هذا القسم فتدور حول شخصية عقبة بن نافع وقدوم الساحرة (دامية) البربرية لزيارته، وهي ابنة أمير قبائل جرجورة البربرية التي قتل كسيلا والدها واستأثر بزعامة البربر، وكانت دامية تجيد السحر وتتنبأ بالغيب، وقد جاءت إلى عقبة تستغيث به أن ينقذ قومها البربر من حكم كسيلا وتسلطه، وكان والد دامية قد لاقى مصرعه على يد كسيلا الذي اعتصم بالجبال، وراحي يشن غاراته على كل من عصاه، كانت دامية بارعة الجمال غير أن جمالها لم يؤثر كثيرًا في عقبة الذي نذر نفسه لنشر رسالة الإسلام والعروبة وكان والد دامية قد أنبأها قبل وفاته أن في الأندلس حصنًا مغلقًا لا يفتح، فيه تابوت مغشى باللؤلؤ، وفي داخل التابوت صور فرسان بأصباغ محكمة التصوير على أشكال العرب، وعليهم الفراء وهم معممون على ذوائب جعد، ومن تحتهم الخيل العربية وهم متقلدون بالسيوف المحلاة، وقد جاء في الرق الذي فيه الصور أنه متى فتحت هذا التابوت دخل القوم الذين صورهم فيه إلى الأندلس، وذهب ملك مَنْ فيها إلى أيديهم، وقد وردت هذه القصة في كتاب"نفح الطيب"واستغلها الأرناؤوط ليمنح الوقائع نفسًا ملحميًا شعبيًا، كما جاء في نفح الطيب أن رودريك لما ولي أمر الأندلس، فتح التابوت وعرف حقيقة ما فيه، فزادت هواجسه وشدد الحراسة على الحصن، ثم انصرف إلى مباذله، وتعلق بابنة رجل نبيل اسمه الكونت يوليان من كبار أعيان الأندلس، وكان أبوها قد أرسلها إلى بلاط رودريك لتمارس حياة البلاط، فمالت نفس رودريك إليها وشغلته عن كل شيء دون أن يميل قلبها إليه.
وتتابع دامية القصة، فإن والدها لما سمع حكاية الحصن سأل كاهنة بربرية فقالت له: قضي الأمر يا سيدي وسينزل العرب في شواطئ إسبانيا فلا يخرجون منها، وكان والد دامية يخشى على ملكه من العرب بالذات، إلا أن مصرعه جاء على يد كسيلا، ولم يبق أمام دامية إلا أن تثأر له من قاتله، ولن يقدر أحد على كسيلا إلا عقبة بن نافع.