وقد خالف الكاتب طريقته التي اعتمدها في سيد قريش وعمر بن الخطاب، من حيث إقحام فصول تاريخية في صلب نسيج الرواية إلا ما جاء في الفصلين الأول والثاني منها. ويبدو أنه كان يستفيد من ملاحظات النقّاد الذين عابوا على رواياته عجزها عن ربط التاريخ بالبنية الروائية، إذ يظهر من النسخة المودعة في الظاهرية لهذا الجزء من الرواية أن مجمع اللغة العربية بدمشق الذي كان الأرناؤوط أحد أعضائه كان يطلع على نتاجه ويبدي ملاحظاته عليه، فقد علق أحد المراجعين على النسخة المودعة ورفعها إلى الأستاذ محمد كرد علي رئيس المجمع، وقدم عدة حواش ومقترحات بحذف بعض المقاطع.
ولاشك أن بناء الرواية على شخصيتين تاريخيتين هما عقبة بن نافع ومغيث الرومي، وفي بيئتين لا يجمع بينهما إلا الإطار التاريخي قد أضعف حبكتها، إذ لم تظهر شخصية مغيث بطلها إلا بعد الفصل العاشر ولم تلتحم الحوادث التاريخية بسيرة البطل الشخصية من أول الرواية، فضعَّف الترابط بين القسمين.
وبدا الجزء الأول منها أقرب إلى التاريخ وإن كان المؤلف قد منحه نفسًا روائيًا، واستغل فيه الحوادث الأسطورية والملحمية كأسطورة حصن سبته، ونبوءات الساحرة البربرية (دامية) ابنة زعيم البربر.
في القسم الأول من الرواية استعرض المؤلف انهيار الامبراطورية البيزنطية الشرقية على يد البرابرة، وفتح مصر على يد عمرو بن العاص، ثم فتح أفريقية عام (647م) فالمغرب من قبل معاوية بن جريج زمن الخليفة معاوية، وتولّى عقبة بن نافع إمارة أفريقية.