فهرس الكتاب

الصفحة 10668 من 23694

ج-إن تاريخ الطب والصيدلة قديم قدم وجود البشر على ظهر الأرض، ذلك لأن الطب وثيق الارتباط بحياة الإنسان الذي ثبت وجوده منذ عدة ملايين من السنين، كما أظهرت أبحاث علماء الجيولوجيا والآثار أن وجود العوامل الممرضة، من جراثيم وطفيليات وفيروسات، قد سبق وجودها ظهور الإنسان على سطح الأرض. لذلك نجد عند جميع الشعوب القديمة بعض الطرق المتشابهة بالعلاج، ولكن هذه الطرق تطورت مع الزمن، وذلك تبعًا للظروف البيئية والمعاشية، إلى جانب التطور الفكري والحضاري الذي عانته تلك الشعوب.

والعرب أمة تعتبر من أعرق أمم الأرض، لأنها قضت مدة طويلة من الزمن في جزيرتها، تقدر بآلاف السنين. وقد احتكت شعوبها وقبائلها مع سكان بلاد الشرقين الأوسط والأدنى عن طريق التجارة والغزوات والحروب. ونظرًا لطبيعة جزيرتهم وبيئتها الفقيرة بالخيرات الطبيعية، ولزيادة عدد السكان، فقد قامت منها هجرات، منذ فجر التاريخ، باتجاه جميع أطرافها طلبًا للرزق. وتعتبر اللغة العربية أهم رابطة جمعت بين هذه الشعوب وحفظت تراثهم الحضاري. كما لعبت دورًا أساسيًا في نقل تراث أمم مجاورة ومتحضرة، وخاصة في عصر ترجمة العلوم اليونانية والهندية عن طريق اللغتين السريانية والفارسية، وقد امتد هذا العصر من القرن السابع حتى العاشر للميلاد. ويعود للغة العربية الفضل في إحياء وحفظ التراث العلمي اليوناني وتطويره.

من المعلوم أنه لا يمكن لأمة من الأمم أن تمتلك بعض المنجزات الحضارية لأمة أخرى ما لم تتوافر لديها الكفاءات اللازمة لتمثل تلك المنجزات وتطويرها، كي تتلاءم مع أوضاعها الاجتماعية والبيئية. وقد أظهر العرب بتعاونهم واحترامهم لعلماء الشعوب التي اعتنقت الإسلام، أو بقيت على ديانتها اليهودية أو النصرانية، أنهم أهل لتحمل مسؤولية نشر وتطوير المنجزات الحضارية في مختلف العلوم والفنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت