ولما ازداد عدد المسيحيين واختلطت لغتهم الآرامية بكثير من الألفاظ الأجنبية أطلقوا على أنفسهم اسم السريان وعلى لغتهم اسم السريانية، واعتبروا اللغة الآرامية لغة الوثنيين، ممن لم يعتنق المسيحية. ظلت اللغة السريانية وسيلة التعبير السائدة في سورية منذ القرن الثالث للميلاد حتى الفتح العربي. وهي ما تزال تستخدم إلى اليوم في الطقوس الدينية عند عدد من الكنائس المسيحية الشرقية.
إن أقدم وثيقة سريانية عثر عليها حتى اليوم تعود إلى عام 243م، ولكن هنالك نقوش سريانية وجدت على بعض الأحجار يعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن الأول للميلاد. ويقسم المؤرخون وعلماء اللغات السريانية إلى لهجتين شرقية وغربية. وتحوي السريانية الغربية كثيرًا من الألفاظ العربية، كما أن اللغة العربية زاخرة بالألفاظ السريانية، وخاصة ما يعود منها إلى اسم بعض الخضار والفاكهة، وأسماء الطقوس الدينية والمصطلحات الطبية والعقاقير وغيرها.
أما ما يتعلق بالدور الذي لعبه العلماء السريان، وخاصة الأطباء منهم، فيعود كما ذكرنا سابقًا إلى منتصف القرن السادس للميلاد، وذلك حينما بدأ سرجيون الرأسعيني بنقل بعض الكتب اليونانية إلى السريانية. وفي موسوعة الحاوي للرازي يوجد بعض المقتطفات من كتاب له في الطب. وهذا يدل على أن كتابه هذا قد ترجم إلى اللغة العربية ولكنه مفقود حاليًا.
أما كناش أهرن القس فقد قام بنقله إلى العربية طبيب من البصرة يدعى ماسرجويه، وذلك في عهد الخليفة الأموي مروان بن الحكم (ت- 65هـ) . وبقيت النسخة المترجمة محفوظة في بيت مال المسلمين إلى أن جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز (ت- 101هـ) فسمح بنسخ هذا الكتاب ونشره. وبهذه الصورة يعتبر كتاب أهرن أقدم مؤلف طبي دوّن باللغة العربية.
مصادر التراث الطبي وعلم الصيدلة:
س-ماهي مصادر التراث الطبي العربي، وبخاصة في علم الصيدلة؟ ومن هم أشهر من أسهم في تقدم هذا العلم؟