دور الأطباء في ظهور التراث العربي:
س: بمناسبة الكلام عن الأطباء السريان واللغة السريانية، ماهو برأيك الدور الذي قام به هؤلاء الأطباء ولغتهم في ظهور التراث العلمي العربي أو تطوره؟
ج-يقول الأستاذ ولغنسون، مدرس اللغات السامية سابقًا في الجامعات المصرية، نحن نعلم أن الآراميين إنما نزحوا من الجزيرة العربية إلى سورية، ولكن من العسير جدًا أن نعين البقعة التي كانوا يسكنونها في تلك الجزيرة. أما تاريخ هذه الهجرة فكان حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد، أي بعد مرور ألف وخمسمائة عام على استقرار الكنعانيين في فلسطين وسواحل سوريا. وقد ثبت لنا، من كتابات مسمارية ترجع إلى القرن الرابع عشر ق.م أن جماهير من بطون آرامية استقرّت في أطراف دمشق، وأن قبائل من العنصرين الكنعاني والآرامي استوطنت مناطق في جنوب الفرات، حيث عرفوا باسم الأخلامو (أي الأصدقاء) .
ولكن في عهد الملك الآشوري تغلات بلاسر تقوضت الممالك الكنعانية والآرامية في سورية وانتهى حكمهم عام (710ق.م) . إلا أن ذلك لم يؤثر على انتشار حضارتهم ولغتهم اللتين شاعتا بين جميع الشعوب التي سكنت في بلاد الهلال الخصيب. ومما يدل على تأثر الآراميين بالحضارة الكنعانية التشابه الكبير الموجود بين الخط الآرامي ورموز القلم الكنعاني.
لقد احتفظت بعض الممالك العربية، وخاصة في تدمر والبتراء، بكثير من الألفاظ الآرامية في لغتها، كما يوجد أيضًا كثير من التشابه بين الخط الآرامي وكل من الخطوط المنقوشة على الآثار التدمرية والنبطية.
عاش سكان سوريا في ظل الدولة الرومانية الوثنية أولاًَ، ثم انتقل حكمهم ليد الدولة البيزنطية المسيحية، لذلك كان من بين مثقفيهم من يعرف اللاتينية أو اليونانية، كما كان منهم من اعتنق المسيحية أو بقي على عبادة الأوثان.