فهرس الكتاب

الصفحة 10665 من 23694

بقيت مدينة الإسكندرية منارة للعلم منذ القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن السابع بعده، فاستقطبت كثيرًا من طلاب العلم الذين وردوا إليها من جميع البلاد المجاورة. لقد اشتهرت بصورة خاصة مدرسة الطب فيها، وكان من ألمع خريجيها العالم جالينوس البرغامي الذي ظهر في القرن الثاني للميلاد، واستطاع أن يستفيد من جميع المؤلفات العلمية التي خلّفها من سبقه من فلاسفة وأطباء اليونان والرومان. وقام بتصنيف مجموعة من الكتب الهامة بقيت مرجعًا لجميع الأطباء خلال العصر الوسيط.

قلنا إن بلاد الرافدين ووادي النيل كانا منذ الألف الرابع قبل الميلاد مهدًا لحضارتين امتدتا في جميع الأطراف فعمتا بلاد حوض الأبيض المتوسط. وكانت الجزيرة العربية ولم تزل حلقة الاتصال بين هاتين الحضارتين، إلى جانب حضاراتها المستقلة التي قامت على أكتاف أبنائها من الأكاديين والكنعانيين والعموريين والفينيقيين والآراميين والعرب. وحينما بدأت الديانة المسيحية بالانتشار في الجزيرة العربية وأطرافها كانت هنالك عدة لغات سامية منتشرة فيها: الحميرية في الجنوب، والكنعانية في الشمال والعربية في الوسط، والآرامية في الأطراف. ونظرًا لأن هذه اللغات كانت مشتقة من لغة أم مجهولة المنشأ لذلك كانت الأقوام القاطنة في الجزيرة وأطرافها تتفاهم لحد ما فيما بينها.

عاش سكان سوريا في ظل الدولة الرومانية أولًا ثم في ظل الدولة البيزنطية، لذلك كان من بين مثقفيهم، وخاصة بعض الرهبان النساطرة واليعاقبة، من يتقن اليونانية أو اللاتينية. وقام بعضهم بزيارة الإسكندرية طلبًا للعلم، أو للحصول على ما في خزائنها من كتب علمية أو فلسفية. ويقول ابن العبري أن أقدم من نقل العلوم من اليونانية إلى السريانية كان سرحيس الرأسعيني، وذلك في زمن الإمبراطور جوستنيان الأول (527- 565) م، كما اشتهر أهرن القس أيضًا بترجمة كتاب يوناني في الطب إلى اللغة السريانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت