من كل ما سلف يتبين لنا عمق الفكر السينوي في مجال بحثنا في رعاية الأمومة والطفولة ذلك الفكر التربوي الفلسفي الذي طبقه عمليًا (ابن سينا) على نفسه وتلامذته في حياته اليومية العملية فكانت دروسه دروس علم وعمل، وندوة سمر، وكان مجلسه مجلس تدريس يبدأ بالفلسفة والطب في كل ليلة وكان تلميذه"الجوزجاني"يقرأ من كتاب"الشفاء"نوبة، ويقرأ غيره من كتاب"القانون"نوبة على المجتمعين في دار"ابن سينا"من العلماء والأطباء وطلبة العلم، فتتناوب القراءة حتى يكون كل واحد قد قرأ بدوره، وشرح الأستاذ الشيخ الرئيس"ابن سينا"ما استغلق من أمور العلم وما سئل عنه حتى إذا ملت العقول، وسئمت الأفهام بدأ الدور الفني الترفيهي كل ليلة، وبدأ الترويح عن النفوس يحول السآمة العقلية إلى مرح وطرب، وموسيقى وغناء وشعر... وذلك وفق خطة وتوقيت محدد، لا شطط فيه ولا إسراف، إذ أن"ابن سينا"كان يعنف طلابه إذا أضاعوا فرص العلم أو تكاسلوا في نيلها، ولذا يصف لنا تلميذه"أبو الحسن بهمنيار"الذي لازم الشيخ الرئيس في مجلس تدريسه أثناء توليه الوزارة لشمس الدولة.