جاء في وصف ذلك التلميذ لمجلس التدريس السينوي ما يلي:"حضرت أنا وجماعة من تلامذة شيخنا الرئيس بكرة مجلس درسه الشريف، فاتفق أن ظهر منا في ذلك اليوم فتور عن إدراك ما كان يحققه الشيخ، فقال لنا: كأنكم صرفتم بارحتكم في التعطل، فقلنا: نعم كنا أمس مع جماعة من الرفقة في نزهة، فلم يتيسر لنا مطالعة الدرس، ومراجعة ما كنا فيه فلما سمع ذلك الشيخ تنفس الصعداء، وفاضت عيناه بالدموع، وقال: إنما أسفي على اللاعب بالحبال قد يبلغ أمره في لعبه الذي هو من الملكات الجسمانية إلى حيث تتحير في غرابة علمه عقول ألف ألف عاقل، ولكنكم لما لم يكن عندكم للحكم والمعارف الحقة مقدار ومنزلة، آثرتم البطالة واللهو على اكتساب العلم والفضيلة، فلم تقدروا على أن تنزلوا الملكة الروحانية من أنفسكم منزلة يتحير فيها جهلة الزمان"
وفي الختام نجد"ابن سينا"الفيلسوف المربي والطبيب المداوي في سبيل بحثه عن التربية المثلى التي هي فن لن يصل هذا الفن إلى حالة الوضوح التام بدون مساعدة الفلسفة، ولا إلى العقل السليم في الجسم السليم بدون مساعدة الطب، لأن العلاقة المتبادلة بين كل ذلك يؤدي إلى حياة عقلية وقوة جسدية لطفل يتأثر بالجانب الوراثي وبالجانب البيئي والتعليمي، فالجانب الوراثي ينتقل إليه عن طريق أبويه ولا سيما مرضعته التي تؤثر عليه بما تعطيه من الهرمونات التي تحملها في لبنها الذي يرضع منه، وكذلك فإن مربيته تؤثر على عاداته وطباعه وتصرفاته تجاه مجتمعه وأقرانه وذويه والجانب البيئي التعليمي عن طريق محيطه ومدرسته ومدرسيه، وهما مجال البحث والاستقصاء الذي قام به الشيخ الرئيس ابن سينا في هذا المجال وأوردناه فيما سبق، فكان له قصب السبق في كثير من النظريات والأقوال التربوية والطبية في ميداني رعاية الأمومة والطفولة، وفي تربية وتعليم الأطفال.
المراجع
1-ابن سينا: القانون
2-ابن سينا: أحوال النفس