فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 23694

ومع الزمن لم تعد التربية البيتية كافية إذ أن الطقوس الدينية والأعراف والتقاليد الاجتماعية والقوانين والأحكام قد أوجدها أفراد القبيلة لتنظيم العلاقات بينهم وتحديد الحقوق والواجبات لكل منهم، وهنا نقلت التربية إلى دور جديد هو دور التربية القبلية المقصودة، فعهد بها إلى طبقة جديدة تدعى بطبقة"العرافين"أو"الكهنة"وتنبهت الحضارتان البابلية والمصرية إلى ضرورة التعليم والتربية فكان المعلم فيهما يتقاضى الأجور لقاء خدماته التعليمية، وبلغ الاهتمام بالتعليم في العصر الإغريقي مبلغًا كبيرًا، فأكد كبار فلاسفتهم على ضرورة اهتمام الدولة بأمور التعليم حيث بدأت الدولة تفرض سيطرتها على التعليم وتقوم بتنظيم شؤونه ومراقبته... ولما كان الدين الإسلامي دينًا حضاريًا، استهدف إخراج الناس من ظلمات الجهل والأمية إلى نور العلم والتعليم كان طبيعيًا أن يعير العلم اهتمامه ورعايته، فأكد القرآن الكريم على العلم وحث المسلمين على اكتسابه، وكذلك فعل الرسول الكريم، وفرض المساواة في ذلك، وإعطاء فرص التكافؤ في طلب العلم فروى عنه ( قوله:"أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة، فلم يعلمهم بالسوية فقيرهم مع غنيهم، وغنيهم مع فقيرهم حشر يوم القيام مع الخائنين".

على أن تلك المساواة والعدالة في التعليم لم يسر عليها العباسيون إذ ظهر لديهم ثلاثة طبقات من المعلمين:

الأولى اختصت بتعليم أبناء الطبقة العليا والأغنياء، وسميت بطبقة (المؤدبين) .

والثانية اختصت بتعليم العامة من أبناء الشعب، وسميت بطبقة (معلمي الكتاتيب) .

والثالثة اختصت بتعليم أبناء الخلفاء وكبار الحكام ودعيت بطبقة (كبار المؤدبين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت