وفي مجال العقاب يرى"ابن سينا"أنه:
"من الضروري البدء بتهذيب الطفل وتعويده الخصال الحميدة قبل أن ترسخ فيه العادات المذمومة التي يصعب إزالتها إذا تمكنت في نفس الطفل، أما إذا اقتضت الضرورة الالتجاء إلى العقاب، فإنه ينبغي مراعاة منتهى الحيطة والحذر فلا يؤخذ الوليد أولا بالعقاب، وإنما بالتلطف ثم تمزج الرغبة بالرهبة، وتارة يستخدم العبوس، أو ما يستدعيه التأنيب وتارة يكون المديح والتشجيع أجدى من التأنيب، وذلك وفق كل حالة خاصة، ولكن إذاأصبح من الضروري الالتجاء إلى الضرب ينبغي ألا يتردد المربي على أن تكون الضربات الأولى موجعة، فإن الصبي يعد الضرب كلها هينة، وينظر إلى العقاب نظرة استخفاف، ولكن الالتجاء إلى الضرب لا يكون إلا بعد التهديد والوعيد، وتوسط الشفعاء لإحداث الأثر المطلوب...".
الأفكار وأصول التربية السينوية الآنفة الذكر أسهمت إسهامًا كبيرًا في تقدم التربية والتعليم العربي والإسلامي وبالتالي في تقدم التربية في العالم في الانتقال بالتربية والتعليم من محيط الكتاتيب والمدارس التقليدية إلى المدارس الحديثة والناهضة.
تطور التعليم والفكر التربوي وأثر ابن سينا في ذلك التطور:
مرت التربية والتعليم في المجتمع البدائي بمرحلتين، الأولى بيتية والثانية قبلية، لأن ظروف العيش والبقاء اقتضت معاونة الأبناء للآباء، وظهرت الحاجة إلى تعلم الأبناء لبعض الأعمال اليدوية البسيطة كالصيد والزراعة بالنسبة إلى الصبيان، وإعداد الطعام واللباس وتدبير شؤون المنزل الأخرى بالنسبة للبنات.