فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 23694

و"الشيخ الرئيس"يحرص في تربية الطفل على التربية الخلقية لأن الطفل يتأثر من أنداده وأترابه، فهو يقول:

"أن يكون الصبي في مكتبه مع صبية حسنة آدابهم، مرضية عاداتهم لأن الصبي ألقن وهو عنه آخذ، وبه آنس". وفي ذلك نجد"ابن سينا أخذ بنظرية المحاكاة عند الأطفال، وهذا أمر طبيعي لأن هذه النزعة نزعة فطرية لدى سائر الأطفال في مراحل الطفولة وما بعدها. ثم إن مربينا الفيلسوف يرى في اندماج الطفل مع أنداده والاجتماع بهم مما يثير لديه حب المحاكاة والمباراة والتسابق إلى فهم الأشياء وإدراكها حبًا في المباهاة مما تحرك لدى الأطفال الهمم وتنمي لديهم حب الاستطلاع والتعرف إلى حقائق الأشياء المحيطة بهم والمفاهيم التي حولهم، فيكتسبون القدرات والمهارات والمعارف الضرورية لهم يف مراحل طفولتهم والتي تنمو مع تقدمهم في السن ليبلغوا شأنهم المطلوب في الفهم والإدراك وغيرهما من الملكات المكتسبة."

وفي هذا المجال يذكر لنا"ابن سينا"قائلًا:

"المحادثة تفيد انشراح العقل، وتحل منعقد الفهم، لأن كل واحد من أولئك إنما يتحدث بأعذب ما رأى وأغرب ما سمع، فتكون الغرابة في الحديث سببًا للتعجب منه وسببًا لحفظه، وداعيًا إلى التحدث، ثم إنهم يترافقون، ويتعارضون الحقوق، كل ذلك من أسباب المباراة والمباهاة والمساجلة والمحاكاة، وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك لهممهم، وتمرين لعاداتهم".

وفي معاملة الأطفال يوصينا"ابن سينا"بإتباع ما يلي منذ الطفولة المبكرة إلى الطفولة المتأخرة يقول:"ففي تعديل الأخلاق حفظ صحة النفس والبدن جميعًا معًا، وإذا انتبه الصبي من نومه فالأحرى أن يستحم ثم يخلى بينه وبين اللعب ساعة ثم يطعم شيئًا يسيرًا ثم يطلق للعب الأطول ثم يستحم ويغذى، وإذا أتى عليه من أحواله ست سنين، فيجب أن يقوم المؤدب والمعلم ويدرج أيضًا على ذلك ولا يحكم بملازمة الكتاب مرة واحدة، ويكون النجح في تدريبه إلى أن يوافوا العام الرابع عشر من سنهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت