وهكذا فإن"ابن سينا"خصص الفصل الثاني من التعليم الأول في التربية والإرضاع والنقل لكي ينتقل بنا إلى الفصل الثالث في الأمراض التي تعرض للأطفال وعلاجاتهم، ونجد هنا فيلسوفنا الطبيب يسرد لنا بسلاسة الأمراض التالية:
1-أمراض الفك.
2-أمراض العين.
3-أمراض الأذن
4-أمراض الجهاز التنفسي
5-أمراض الجهاز الهضمي
6-أمراض الجهاز العصبي.
وقد خصص"ابن سينا"الفصل الرابع والأخير في التعليم الأول في التربية (تربية الطفل) خصصه لتدبير الأطفال إذا انتقلوا إلى سن الصبا، فهو يؤكد على تقويم الأخلاق ومعاملة الطفل كإنسان بما لديه من قدرات وأحاسيس ومواد خام فأوصى بأن يعامل الطفل بالحسنى وأن لا يقيد بقيود الجدية طول الوقت، بل يفسح له الوقت للعب والرياضة وممارسة هواياته الخاصة به، لأن ذلك ضروري في نظر فيلسوفنا المربي، لكي تنمو مواهب الطفل العقلية وقواه الجسدية. وهنا ننتقل إلى بحث.
أهمية المعلم في التربية والتعليم السينوي:
يبدأ الطفل تعليمه المدرسي في التربية السينوية في سن السادسة وأن المعلم والمؤدب يحتل المرتبة الثانية في الأهمية بعد أفراد الأسرة المباشرين، وفي ذلك تتفق التربية السينوية مع ما تنادي به أحدث النظريات التربوية الحديثة اليوم والتي تعتبر كما يعتبر"ابن سينا"أن المقلد يجب أن يكون قدوة طيبة ونموذجًا حسنًا، فالأول هو المعلم والثاني هو المقلد أو التلميذ فلا يترك الأول للثاني أي أثر سيء في نفسه، فابن سينا يقول:
"ينبغي أن يكون مؤدب الصبي عاقلًا ذا دين، بصيرًا برياضة الأخلاق، حاذقًا بتخريج الصبيان، وقورًا رزينًا، غير كز، ولا جامد، حلوًا لبيبًا، ذا مروءة ونظافة ونزاهة".
وهذا ما تأخذ به التربية الحديثة باعتبار أن مقدار تأثير المعلم (المؤدب) في الطفل تقوم مقام بديل مباشر للأب في السنوات الأولى من الدراسة، وأن المعلم في نظر الطفل له سلطة كل من الأبوين ومجتمع الكبار بأسره.