"إذا اشتهى الطفل غير اللبن أعطي بالتدريج ولن يشدد عليه ثم إذا جعل ثناياه تظهر نقل إلى الغذاء الذي هو أقوى بالتدريج من غير أن يعطى شيئًا صلب المضغ...". فالفطام عند"ابن سينا"يكون بالتدريج، وهذا ما تنادي به قواعد صحة الطفل وخاصة ما ينادي به من ضرورة ارتباط قيام الطفل بحركات الحبو والقيام والمشي وبين نمو جهازه الحركي والعصبي فيقول في هذا الشأن ما يلي:
"فإذا أخذ ينهض ويتحرك فلا ينبغي أن يمكن من الحركات العنيفة، ولا يجوز أن يحمل على المشي والقعود قبل انبعاثه إليه بالطبع فيصيب ساقيه وصلبه آفة...".
فالتوافق العضلي والعصبي في حركات الطفل تساعد على اكتساب وتنمية المهارات الحركية، وتحافظ على مرونة المفاصل، وتنشيط الأجهزة الدموية والعصبية والتنفسية والإخراجية وتزيد من التوافق العضلي العصبي، وتكسب العضلات قوة.
ومن القواعد التي نادى بها"ابن سينا"أيضًا في التربية وسيكلوجية الطفل في مرحلة الرضاع والطفولة المبكرة هو وجوب:
"أن يلزم الطفل شيئين نافعين لتقوية مزاجه أحدهما التحريك اللطيف، والآخر الموسيقى والتلحين الذي جرت به العادة لتنويم الأطفال، وبمقدار قبوله لذلك يوقف على تهيئته للرياضة والموسيقى إحداهما ببدنه والآخر بنفسه". وكان"ابن سينا"يشير إلى الطفولة التي تتأثر بمراحلها المختلفة والتي قسمت في عصرنا إلى مراحل تتعلق بنمو الطفل وتدرجه والتي تتناسب مع نموه الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي وإن مراحل الطفولة المتفق عليها في عصرنا الحالي تتناسب مع حركة الطفل وتتمشى مع مراحل نموه وهذه المراحل تبدأ بمرحلة الرضاعة وهي من يوم ولادة الطفل إلى بلوغه سنة، والثانية مرحلة الطفولة المبكرة، وتبدأ من بلوغه سنة إلى ست سنوات، وتليها مرحلة الطفولة الوسطى، وتبدأ من سن السادسة إلى نهاية التاسعة، وتعقبها مرحلة الطفولة المتأخرة، وهي تبدأ من العاشرة إلى الثانية عشر، وقد تتأخر إلى الثالثة عشر.