فهرس الكتاب

الصفحة 10478 من 23694

كذلك فإن العربي راح يقرأ ويفسر لغة الأشياء، حيث قرأ النجوم وفسّر حركتها، وتفاعل مع حمحمة الفرس وتعبيره، كما في قول عنترة: ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم

وازورّ من وقْع القنا بلبانه

وهذا تقليد عربي عريق، ابتدأ مع بداية المعهود من موروثنا، ولم يزل فاعلًا مستمرًا؛ حيث تتكلم الأرض بالعربية"الأرض بتتكلم عربي"وحيث تتكلم الحصاة الرقطاء، كما تروي عجائزنا في القرى والأرياف.

ثم انتهى الدكتور المحاضر إلى القول: أن هناك لغة وهناك منطقًا، وليست المشكلة في وجود هذه اللغة، ولكن المشكلة في إدراكنا لها، وفي مقدرتنا على قراءتها. وهذا الإدراك وتلك القدرة، لا يحدثان إلا بموهبة تستطيع القفز على حدود الاصطلاح القاطع.

5-موسيقى الشعر العربي والأشكال الشعبية:

د. سعد مصلوح

استهل الباحث الدكتور سعد مصلوح محاضرته بمقدمة قال فيها:

مما يلفت النظر أن علماء العربية قد نظروا إلى لغات العرب ولهجاتها، وإلى تنوعات الإيقاع التي سجلت خروج الشاعر القديم على صرامة الالتزام بوحدة الوزن والقافية، ففرقوا بين الظاهرتين في المعاملة، إذ اكتسبت اللهجات عندهم حجية في التقعيد، وأثمر رصدها التوسع في الاستعمال. أما تنوعات الإيقاع فقد كان حظها هو الإدانة، ووضعت شواهد الخروج على التزام القافية الواحدة في باب المحظورات فوصِمت بعيوب القافية.

وأضاف الدكتور المحاضر قائلًا: ولما كان القرآن الكريم ثبّت بنزوله دعائم الفصحى، وضمن، لها هيمنة أبدية على سائر التنوعات اللهجية قديمها وحديثها، ورخّص الله لرسوله r فأقرأهم القرآن على سبعة أحرف؛ حتى يرفع عنهم الحرج في أمر دينهم، بينما أمر الشعر وإيقاعه لم يكن من ذلك في شيء إذ نص القرآن نصًا على مفارقة كلام الله تعالى للشعر: (وما هو بقول شاعر قليلًا ما تؤمنون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت