فهرس الكتاب

الصفحة 10476 من 23694

وفي تحليله للنص السابق قال: إننا هنا أمام جنس أدبي هو التكاذيب وإن لهذا الجنس مبدعين خاصين ومتخصصين هم الأعراب، وكلمة الأعراب هي مؤشر إلى فئة بشرية ذات ثقافة متميزة.

والأعرابيان يتكاذبان: أي أنهما يؤلفان حكاية يعلم كل واحد منهما أنه فاعل أساسي، مثلما أنهما يدركان ويعيان أنهما يضربان في القول على غير واقعه. واستجابة الثاني تعني قبوله للعبة ورضاه بشروطها. ومن ثم يدخل في منافسة تضاهي الأول وتسابقه على الابتكار وتنمية النص. والواحد منهما لا يخدع الآخر ولكنه يشترك مع الآخر في مخادعة الذات وملاهاة الظرف والخروج إلى المطلق حيث لا قيد ولا حدود ولا حقيقة ولا نتيجة.

ثم يقول: ولم يكن الأعراب عابثين حينما كانوا يتكاذبون ولكنهم كانوا يمارسون الحياة من داخل اللغة فمارسوها بإتقان وإبداع وعن وعي كامل. مما يجعلهم يوظفون خيالهم فيها توظيفًا إبداعيًا متفوقًا. ولو جاءنا هذا الموروث لجاءنا علم وافر كما يقول أبو عمرو بن العلاء.

وأضاف قائلًا: والحكاية هذه لا تدخل في اللغة متطفلة عليها أو متسولة لحسناتها، إنها تغوص في اللغة متشابكة مع سياقاتها الأدبية ومستنهضة لدلالات هذه السياقات، فالليل والفرس والسهم والظبي كلها قيم شعرية وشاعرية تتحدد في الموروث بداية ومسارًا لتجعل هذه الحكاية جزءًا من سياق ثري يعرفه كل قارئ للأدب.

وخلص المحاضر من تحليله للنص السابق إلى أن"التكاذيب"تبقى فنًا عربيًا وجنسًا يحتاج إلى كشف واستكشاف. حيث يكون الأعراب -كما قال -بكل ما فيهم من أمل مفقود وعيش غائب تكشفه اللغة وتنوب عن غيابه بحضورها وعن نقصه بتكوينها، وهذا هو الهدف المتجلي في النص المقدم كوظيفة دلالية لإشارته وعناصره الرئيسية، حيث يتحول الحلم إلى رمز، ويتجلى المرموز إليه من خلال تراثه السياقي وتلاحمه العضوي، مع الموروث الشعري الذي ظل الشعراء يهجون به ويتكاذبون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت