فهرس الكتاب

الصفحة 10475 من 23694

وهنا يفصح الباحث عن النتيجة التي يريد أن يصل إليها، وهي أن الكذب والخيال فعلان نفسيان وشاعريان، تراهما العين من فوق حدود الواقع الماثل والحقيقة الحسية، حيث قال: دلالات هذه الكلمة المشكلة )الكذب) هي في الإغراء والترغيب والبعث والتخييل، مثلما هي في أشياء أخرى. وهذه جميعها دلالات تشير إليها الاستخدامات العربية القديمة والتفسيرات اللغوية لعلماء اللغة في عصر التدوين وما بعده.. ... كثير تواليه سريع البوادر

ثم استطرد مؤكدًا: لقد وجدنا عند البلاغين والأدباء أيضًا إشارات دقيقة تربط بين أدبية الأدب وكذب اللغة ربطًا عضويًا، ويقولون في ذلك:"أعذب الشعر أكذبه".

ولهذا صار الكذب مادة شعرية بها يكون الشعر (!) ؛ فالكذب إذن ضرب من القول، وهو من شرائط شاعرية الشعر، ولهذا جعله أبو هلال العسكري مرادفًا جماليًا للشاعرية، ويقرر ذلك ابن فارس في مقولة أخرى:"ولا يتحقق الجد في الشعر إلا بالكذب" (!!) .

ثم عاد المحاضر فقال: وتكون كلمة الكذب والتكاذيب مصطلحات مفتوحة، ودلالاتها احتمالية وليست قطعية، كما أنها تقوم على الاختلاف؛ فالكذب والتكاذيب جنس أدبي متفرع عن الكذب الاصطلاحي.

ثم قدم استشهادات حلل بعضًا منها فنيًا ومضمونيًا؛ وهي من أعمال بعض الأدباء والشعراء..

فذكر في البداية ما جاء في كتاب (الكامل) للمبرد، من قول أبي العباس، وهذا باب تكاذيب الأعراب:"تكاذب أعرابيان، فقال أحدهما: خرجت مرة على فرس لي فإذا أنا بظلمة شديدة، فيممتها حتى وصلت إليها، فإذا قطعة من الليل لم تنتبه، فما زلت أحمل بفرسي عليها حتى أنبهتها، فانجابت".

"فقال الآخر: لقد رميت ظبيًا مرة بسهم فعدل الظبي يمنة فعدل السهم خلفه فتياسر الظبي فتياسر السهم خلفه، ثم علا الظبي فعلا السهم خلفه فانحدر عليه حتى أخذه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت