ثم أنهى المحاضر حديثه بقوله: لكن لعل الأطرف بين أولئك الشعراء من قبل الرومانتيكيين، كما ينعتون أحيانًا، روبرت بيرنز الذي اشتهر بين الناس في عصره كشاعر بدائي تلهمه الطبيعة مباشرة. فمع أنه في حقيقة الأمر شاعر اتباعي من حيث الأسلوب أي مهتم بالصنعة الفنية، فقد حرص على تنمية الشخصية التي عرفه الناس بها أي شخصية الفنان البدائي الملهم كما في وصفه لنفسه في إحدى قصائده:
الشاعر البسيط لم تفسده قواعد الفن، يدفق فيوض القلب الوحشية.
وهكذا استطاع الدكتور المحاضر أن يبلور المبادئ الأساسية والروافد الرئيسة للعلاقة القائمة بين الرومانتيكية الأوروبية والموروث الشعبي سواء المحلي أو الأجنبي.
4-الخيال الشعبي في الشعر:
د. عبد الله الغذامي
في بدء المحاضرة ألقى المحاضر الدكتور عبد الله الغذامي الضوء حول النص الأدبي والشعري.. فقال:
أن أول دلالات النص هو مصطلح"الكذب"هذه الكلمة المشكلة -كما قال الزمخشري -لأنها تدل على الاحتمالات الدلالية المتنوعة؛ مما يجعلها كلمة متدثرة ذات معان غريبة.
ومن الكذب جاء مصطلح"تكاذيب"، (تكاذَبَ أعرابيان فقال أحدهما..) وكلمة"كذب"تفتح لنفسها مجالًا دلاليًا مختلفًا ومناقضًا لما كنا نتصور؛ فهي تشاكس كل قناعاتنا حول المعنى المتفق عليه، وتشير إلى جدول دلالي متنوع.
ويحاول الدكتور المحاضر أن يجد علاقة بين كلمتي"كذب"و"خيال"فيقول:
والمراد بالكذب. الترغيب والبعث، فالكلمة تحمل القدرة على التخييل وإيجاد الأماني مما لا يكاد يكون، وتلك هي دلالة الترغيب والبعث التي تجعل النفس موصوفة بأنها"الكذوب"أي العامر بالخيال الحي والأماني الدافعه. وكما أن الكلمة في ذاتها دالة على التخييل بمعنى الاستنباط الخيالي، فإن الكذب يأتي مرادفًا دلاليًا للخيال، فيقولون كذَبتْك عينُك.. أرَتْك ما لا حقيقة له) قال الأخطل:
كذبتكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ