وواصل استطراده في تقديم نماذج من الشعراء الرومانتيكيين في انجلترا الذين توضح أعمالهم العلاقة بين الرومانتيكية والموروث الشعبي الأوروبي فأشار إلى الشاعر"وليم وردذورث"وقال: أن هذا الشاعر تحدث في أهم قصائده"المقدمة"عن حكايات (ألف ليلة وليلة) كعمل فني أثر عليه، وحكاية اهتمام ذلك الشاعر بالموروث المحلي وتوظيفه إياه بالاشتراك مع صديقه الشاعر"كوليردج"من أشهر فصول الحركة الرومانتيكية، ليس في انجلترا فحسب وإنما في أوروبا بعامة، ففي عام 1798 أصدر الشاعران مجموعة عنوانها"البالاد الغنائية"وظّف فيها القصيدة الشعبية المعروفة باسم"البالاد"Ballad وهي عبارة عن قصيدة حكائية بسيطة ذات إيقاع راقص غالبًا وطبيعة شفوية.
كذلك الشاعران (توماس جري ووليم كولنز) اللذان اهتما بالموروث الشعبي من شعر وغيره وتغنيا بالحياة البدائية في بساطة الطبيعة ونقائها. ونجد ذلك في قصيدة"جري""تطور الشعر"مثلًا.
وأضاف المحاضر قائلًا: ومن الشعراء الإنجليز أيضًا"وليم بليك"الذي وظّف جوانب التراث الشعبي في شعره في مقطوعة نثرية بعنوان"زواج الفردوس والجحيم"وفي بعض القصائد في مجموعته"أغنيات البراءة"و"أغنيات الخبرة". واعتمد بليك في المجموعة الأولى على الأمثال الشعبية بوصفها تكشف شخصية الأمة وعادات التفكير السائدة بين أفرادها. بينما اعتمد الشاعر في مجموعة البراءة والخبرة على أغاني الأطفال بلغتها البسيطة وإيقاعاتها السريعة الواضحة.
ومن القصائد البارزة لبليك قصيدته المشهورة"النمر"التي تحاكي في الإيقاع ما نجده في الأغنيات الشعبية للأطفال، فهذه القصيدة تتبع وزن"الترويشة"أو التروكايك حيث يأتي مقطع لفظي مشدد يتلوه مقطع غير مشدد كجري الحصان وهو وزن شائع في أغاني الأطفال كما في الأنشودة الشعبية العربية:
صاح الديك فوق السور
كوكو كوكو بانَ النور