وقد ساير الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا (16) (-428هـ-1036م) الفيلسوف الفارابي في معظم نظراته، فقال إن الشعر كلام مخيل مؤلف من أقوال متساوية موزونة وعند العرب مقفاة والكلام المخيل تذعن له النفس فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور من غير روية، فهو انفعال سواء كان المقول مصدقًا به أو غير مصدق. وقال إن الشعر العربي يحاكي الذوات عند إثارة الانفعال، ويحاكي الأشياء (يستخدم التشبيه) عند إثارة التعجب، في حين أن الشعر اليوناني يقتصر على محاكاة الأفعال وقال إن للمحاكاة لذة في النفس بدليل أنها تمتعنا حتى عندما تصور الأشياء الكريهة.
هذه أهم وجوه التطبيق والتفريق المستمدة من أرسطو والمعدلة بحيث تلائم الشعر العربي، أما بقية أقوال الفيلسوفين وغيرهما فهي شرح لما فهموه من كتاب"الشعريات"عن التراجيديا والكوميديا، وليست هنا موضع بحث. خاصة وأن حديث الفلاسفة العرب عن الشعر جاء متممًا لحديثهم في نظرية المعرفة Pistemotogy أما الناقد الأندلسي، حازم القرطاجني، فقد أفرد لنظرية الشعر كتابًا أسماه"منهاج البلغاء وسراج الأدباء (17) "ويرجح أنه ألفه في تونس بعد أن اضطر إلى مغادرة الأندلس حين سقط شرق الأندلس بيد الإسبان.
حازم القرطاجني (-684هـ - 1285م) متمكن من الثقافتين العربية واليونانية. لذلك يعد كتابه خير مثال على التوفيق بينهما. وسوف نعرض نظراته متجنبين تكرار ما أوردناه لغيره، كي نظهر مدى إضافاته لنظرية الشعر.
يرى حازم أن معاني الشعر تتولد من وصف انفعالات الارتياح والاكتراث وما تركب منهما. أما الموهبة الشعرية فتتألف من القوة الحافظة التي تفيد في التفريق بين الخيالات، والقوة المائزة التي تميز ما يلائم الموضوع، والقوة الصانعة التي تساعد الشاعر على النظم والتأليف.
وهو يرى أن الشعر شعر بمقدار ما فيه من محاكاة أو تخييل، لأن لذة المحاكاة تتولد من التعجب لحدوث اقترانات جديدة.