فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 23694

أما التخييل فيؤدي إلى الإقناع. وقد ميز حازم بين الحيل التمويهية والتخيل. فالأولى تعتمد على تنويع صيغ الخطاب، وهي إذا ما اتصلت بالشعر كانت محاكاة. أما العلاقة بين الشكل والمضمون فقد حددها بأن"النظم هيئة تحصل عن التأليفات اللفظية أما الأسلوب فهيئة تحصل عن التأليفات المعنوية". وقد سمى الشخصية الأدبية"المنزع"وعرفه بأنه"هو رد الهيئات الحاصلة عن كيفيات مآخذ الشعراء في أغراضهم".

يعد كتاب حازم القرطاجني خير ما ألفه العرب في نظرية الشعر. ومن المؤسف أن آراءه لم تجد صدى بين الشعراء ولا عند النقاد. فقد شغل المجتمع العربي في المغرب باسترداد الأندلس ثم بهجوم الإسبان والبرتغاليين على الشواطئ العربية في شمالي أفريقية. أما المشرق فقد تعرض للحروب الصليبية ثم لغزوات المغول. وفي القرن الخامس عشر للميلاد اكتشف طريق الرجاء الصالح فتحولت تجارة الشرق الأقصى عن الأراضي العربية، واستسلم العرب للعثمانيين الأتراك فازداد الانحطاط الحضاري والثقافي.

في منتصف القرن التاسع عشر بدأت الروح القومية تدب في العرب مرة أخرى، وتجلت النهضة بمحاكاة الشعراء للنماذج الشعرية القديمة التي تقترب من تحقيق مبادئ عمود الشعر...

أما بعيد الحرب العالمية الثانية، فقد نشبت ثورة على تقاليد الشعر القديم كلها، غير أن مبادئ عمود الشعر ما زالت تتحكم إلى حد بعيد في أذواق النقاد والقراء والشعراء عبر نشوئهم في أوساط الشعر القديم منذ الصغر إلى نهاية التحصيل الجامعي.

بيروت- محي الدين صبحي

(1) ابن سلام الجمحي،"طبقات فحول الشعراء". تحقيق محمود محمد شاكر، منشورات دار المعارف بمصر.

(2) أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.

"البيان والتبيين" (1-4) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1961.

كتاب الحيوان (1-7) تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة 1938-1945.

(3) ابن قتيبة

"الشعر والشعراء"، بيروت 1969.

(4) ابن طباطبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت