وعلق الدكتور /مرسي/ على المقطع السابق قائلًا: هنا تبدو صورة السندباد وكأنها تجمع بين نقيضين متكررين، الواقعي والخيالي، النجاح والفشل، كما يبدو اختيار الكلمات والصور ذا دلالة واضحة في التركيز على المشاعر وليس على الحديث فالبطل يبدو مهزومًا منذ اللحظة الأولى. إنه لم يحقق شيئًا سواء على مستوى الحقيقة أم الحلم، إنه ميت في الحياة في مقابل السندباد البحار الذي حقق ما أراد.
أما الوجوه المتعددة لسندباد"خليل حاوي"فتضمها قصيدته"وجوه السندباد"من ديوان /الناي والريح/ وهو النموذج الثالث الذي قدمه الدكتور المحاضر في قراءة لورقته حيث قال: في الجزء الأول من القصيدة الذي جاء بعنوان"وجهان"نرى السندباد الشاعر وقد دفعته الغربة بآثارها بعد أن تقدم به العمر. وهنا يوظف من أجل غرض مجرد، إذ يقدم هنا فكرة الهروب في مقابل تغيير الواقع وعلى ذلك فالحل هو اللجوء إلى الرمز:
لم تر الغربة في وجهه
.. ما اعترى وجهي
دمغة العمر السفيه
وهذا الوجه الذي يحمل دمغة العمر السفيه ليس هو الوجه الحقيقي ذلك أن هناك وجهًا آخر:
أدري أن لي وجهًا طريًا
أسمرًا لا يعتريه.. ما اعترى وجهي الذي جارت عليه.
دمغة العمر السفيه.
وجهي المنسوج من شتى الوجوه
وبعد استعراضه لثلاثة نماذج لثلاثة من الشعراء المعاصرين الذين استخدموا حكايات السندباد والبحار كواحدة من الحكايات الشعبية قال الدكتور المحاضر: نستطيع أن نذهب إلى أن الرموز التي أوحت بها حكايات الليالي ومغامرات السندباد قد تم استيعابها من جانب هؤلاء الشعراء ومن ثم وظفوها للتعبير عن عذاباتهم ومحاولاتهم التعرف على أنفسهم ومواجهة الواقع الذي يحيط بكل منهم.
وهذا التوحد والتناغم الذي تم بين السندباد الحمال، والسندباد البحَّار والذي تم أيضًا بين الشعراء والعالم، بين الأنا والآخر، إنما هو شيء نحققه لمرة واحدة وإلى الأبد، وهو ما نسعى إلى تحقيقه طوال حياتنا بأشكال متعددة ودرجات متفاوتة.