فهرس الكتاب

الصفحة 10467 من 23694

وقرأ نصًا مطولًا لحكاية السندباد الحمال والسندباد البحري وبعدها قدم تحليلًا للشخصيتين فقال: إن السندباد البحري كما صورته الليالي يبدو إنسانًا سعيدًا ذكيًا محبًا للحياة مقبلًا عليها وهو لا يستسلم بسهولة للهزيمة ويملأ قلبه حب الاستكشاف والاستطلاع وعلى الجانب الآخر يبدو السندباد الحمال إنسانًا متعبًا مرهقًا فقيرًا ساخطًا، وهو في الوقت نفسه غير قادر على أن يرى أبعد من أنفه. فليس لديه تطلعات وليس من العسر أن نكتشف أن السندبادين شخص واحد. وأن داخل كل منهما صراع يعتمل في نفسه وأن كلاَّ منهما غير راض عما هو عليه رغم إيمانهما الكامل بأنه"مقدر ومكتوب".

وخلص الدكتور المحاضر في تحليله إلى نتيجة وهي أن هاتين الحياتين المتناقضتين تمثلان وجهي حياتنا.. النور والظلمة.. اليقظة والنوم.. الواقع والحلم.. الانتصار والانكسار...

ثم قال: إن الذي لا شك فيه أن إحدى الوظائف الأساسية للحكايات الشعبية كما يعرف دارسو المأثورات الشعبية هي وظيفة التعليم إلى جانب وظائف أخرى هامة بالطبع.

وعلى ذلك فإن الحس التعليمي الوعظي في حكايات السندباد أمر ملحوظ وواضح شديد الوضوح في (ومن طلب العلا سهر الليالي) (من جد وجد) الخ. ذلك أن هذا هو حصيلة الخبرة الإنسانية مهما بدا غير ذلك أحيانًا.

ويذهب الدكتور مرسي في استعراضه إلى أن نموذج السندباد الإنسان عنصر صالح للاستفهام الفني من ناحية، وأن حكاياته وما تتضمنه من مغامرات، إطار متسع أيضًا لتفسيرات جديدة متجددة دائمًا من ناحية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت