فهرس الكتاب

الصفحة 10466 من 23694

جاء في بداية المحاضرة أن المأثورات الشعبية تشكل نبعًا ثرًّا ومعينًا لا ينضب للفنان بعامة والفنان المعاصر بخاصة. وقد يبدو استلهام عناصر المأثورات الشعبية أمرًا سهلًا ميسورًا وهذا صحيح إلى حد ما ولكنه ليس صحيحًا تمامًا إلا إذا امتلك الفنان المستلهم الحاسة الناقدة القادرة على اختيار الإطا ر أو الرمز الشعبي وتوظيفه فيما يصلح له.

ثم أشار إلى أن العنصر الشعبي عند استلهامه في عمل فني يخضع لمجموعة من الشروط تبعًا للنوع الفني الذي يحقق الفنان من خلال ذاته، فالشعر غير الرواية وهما يختلفان عن فنون التشكيل.. وهكذا..

وأضاف قائلًا: وإذا كانت الأساطير والحكايات الشعبية تمثل مجالًا خصبًا للاستلهام، سواء استلهمت أحداثها أو شخصياتها أو عصرها، فإن نجاح الفنان يصبح في استخدام العنصر الذي يختاره مرهونًا بفهمه للأبعاد المختلفة التي يمثلها هذا العنصر، وحدوده ومكوناته ووظيفته لدى الثقافة التي ينتمي إليها.

وتناول الدكتور المحاضر أشكال الاستلهام فقال: إن الاستلهام تحدده رؤية الفنان وموقفه، فقد يكون استلهام عنصر الحكاية الشعبية بأن يقدمه الفنان مبرزًا مضمونه الإنساني الذي يصح لكل زمان ومكان، وقد يفسره في ضوء موقفه الذي يريد التعبير عنه، وقد يجرد الفنان العنصر الشعبي الذي يستلهمه من علاقاته الزمانية والمكانية لكي يتناسب مع البناء الفني والتكوين الجمالي الذي يسعى إلى تحقيقه.. وهنا يتحول العنصر من كونه حدثًا أو شخصًا لكي يصبح فكرة أو رمزًا يتخلل العمل الفني ويبني عليه الفنان روايته وموقفه، كما هو الحال في شخصية"السندباد"في أعمال بعض شعرائنا المعاصرين.

وقبل أن يتناول الدكتور المحاضر استلهام بعض شعرائنا المعاصرين للحكايات الشعبية في قصائدهم، أورد في حديثه الإطار العام لحكايات السندباد كما جاءت في"ألف ليلة وليلة"مؤكدًا أن هذه الليالي ستظل نبعًا ثرًا لا يغيض عطاؤه للاستلهام الفني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت