واستعرض نماذج لشعراء آخرين تعاملوا مع حكاية السندباد في شعرهم.
وانتقل الدكتور عز الدين اسماعيل في حديثه إلى مادة تراثية شعبية أخرى كان لها تأثيرها في الشعر الحديث وهي مادة الأغنية الشعبية مشيرًا إلى أن الأغنية الشعبية -أو جزءًا منها -وجدت طريقها إلى القصيدة أو وجدنا روح الأغنية أو نهجها البنائي يفرض نفسه على الشاعر، وعندئذ تؤدي هذه المادة الشعبية وظيفتها البنائية في القصيدة ووظيفتها الجمالية بالنسبة إلى المتلقي.
وأضاف قائلًا: ويبدو أن الإخوة من الشعراء الفلسطينيين كانوا -لأسباب لا تحتاج إلى شرح -من أكثر الشعراء العرب المحدثين ارتباطًا بالأغنية الشعبية وميلًا إلى توظيفها في نسيج قصائدهم.
ولم تكن الأغنية الشعبية وحدها العنصر الذي اقتحم عالم الشاعر وتسرب إلى القصيدة بل كان المغني الشعبي نفسه موضع اهتمام من الشاعر، وأعني بالمغني هنا شاعر الربابة.
وفي ختام حديثه أورد المحاضر نماذج من التصورات الشعبية كمادة من التراث الشعبي الذي وجد طريقه على نحو ما إلى القصيدة الحديثة. وأشار إلى أن هذه التصورات على سذاجتها ومنافاتها أحيانًا للمعتقد الصحيح، تظل بحكم سذاجتها ذات جاذبية في نفوس بعض الشعراء.
وأضاف قائلًا: ولا شك في أن كثيرًا من رواسب هذا النوع من المادة الشعبية قد تسرب في صيغ وأقوال محدودة، دخلت في النسيج اللغوي العام الذي يستخدمه بعض الشعراء.
ثم قال الدكتور المحاضر مختتمًا حديثه: ولا يفوتني في النهاية أن أسجل انزعاجي حين لاحظت وأنا أتصفح دواوين الجيل الأحدث من شعرائنا أن علاقتهم بالمادة التراثية الشعبية مبتوتة أو كالمبتوتة.. إنها ظاهرة تحتاج إلى تأمل.
2-الشعر والحكاية الشعبية
د. أحمد علي مرسي