فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 23694

كما أن مقصد أفلوطين من المقارنة بين الحجر والصورة مقصد أنطولوجي يريد منه أن يرد على أفلاطون الذي جعل الفن محاكاة من الدرجة الثالثة للحقيقة الجوهرية، في حين أن أفلوطين يرى أن الفنان يتصل بالقدرة الإلهية رأسًا لأنه يتمتع بقسط من العقل الإلهي أوفى من بقية البشر. أما عبد القاهر الجرجاني فإن مقصده نقدي صرف يبعد به تمام البعد عن حجر أفلوطين وإن كان التماثل مذهلًا.

ثمة تماثل آخر يلفت النظر، وهو أبعد احتمالًا من أي افتراض بأن يكون أي من النقاد العرب قد اطلع عليه. ذلك التماثل الذي نراه بين عناصر عمود الشعر، كما حددها القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، وبين عناصر الأسلوب السامي، كما حددها كاسيوس لونجينوس (14) ، الفيلسوف والبلاغي العربي التدمري، في مقالته الخالدة"في السمو Peri Hupsou وقد كان مستشارًا لزنوبيا ملكة تدمر التي أسرها الرومان فأخذوه معها إلى روما حيث كان صديقًا لأفلوطين هناك. وبما أن من المعروف أن أفلوطين وفد إلى روما من الاسكندرية عام 244م وتوفي عام 270م فلا بد أن لونجينوس كان في روما خلال تلك المدة، وكتب مقالته"في السامي"باللغة اللاتينية، وهي الوحيدة التي وصلتنا من آثاره، وكان لها أبلغ الأثر على النقد الغربي حتى بداية القرن العشرين. ذلك أن خلوها من مفهوم المحاكاة الذي جعله أرسطو أساسًا في المسرح والأدب بعامة، جعل الرومانتيكيين الألمان في القرن السابع عشر ثم الإنكليز في القرن الثامن عشر يعتمدون على مفهوم"السامي"لينسفوا سلطة أرسطو ويخلصوا الأدب من مفهوم المحاكاة."

ودون الدخول في مقارنات تفصيلية، نقدم هذا الجدول لإظهار مدى التشابه الصاعق بين مفهومي لونجينوس عن السامي والجرجاني عن عمود الشعر، علمًا بأن اسم لونجينوس ومفهوم السامي لم يرد لهما ذكر مطلقًا في المصادر العربية:

لونجينوس

(السامي)

1-قوة صياغه المفهومات العظيمة.

2-الأسلوب الجزل

3-صياغة الصور والمجازات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت