فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 23694

جمال التأثير يخضع لعوامل جمة، منها التمثيل Personification لأن"النفوس تأنس إذا خرجت من العقل إلى الإحساس"ومنها الغموض، ولذته أن النفس تكشف المعنى بعد كد- وهو هنا يفرق بين الغموض Ombiguity والإبهام Obscurity الناتج عن اختلال الأسلوب. ومنها التنافر في التشبيه"فلا تعني بما تنال الرؤية بل بما تعلق بالرؤية، وتتجاوز ما يحضر العين إلى ما يستحضره العقل، فكل شبه رجع إلى صورة أو هيئة من شأنها أن تُرى وتبصر أبدًا فالتشبيه المعقود عليه نازل مبتذل. وما كان بالضد من هذا وفي الغاية القصوى مخالفته فالتشبيه المردود إليه غريب بديع نادر". والغرابة تزداد سحرًا"في الهيئات التي تقع عليها الحركات".

والجرجاني هنا يخالف مبدأ عمود الشعر الذي ينص على"المقارنة بين طرفي التشبيه". إن الجمع بين الأضداد لم يظهر كمبدأ نقدي في أوربا إلا مع ظهور كولريدج وتنيسون والرومانتيكيين. كما أن الفرق بين المادة الأولية كالذهب، والصورة التي تتكون عليها كالخاتم أو النقش، يذكرنا بحجر أفلوطين (13) الذي يركز نظرة هذا الفيلسوف إلى الجمال. فقد كتب في التاسعة الخامسة التي ألفها في أواخر حياته.

"لنفرض أن كتلتين من الحجر مرصوفتان جنبًا إلى جنب، الأولى على الطبيعة لم يمسها الفن، والثانية نحتتها نحتًا متقنًا أيد صناع فجعلتها تمثالًا لإله أو إنسان، لامرأة أو إلهه. وإن كانت تمثالًا لإنسان فهي ليست تخطيطًا لوجهه بل هي إبداع وضع فيه فن المثَّال كل الجمال."

"والآن، يجب أن نفهم أن الحجر الذي أوصلته يد الفنان إلى جمال الصورة ليس جميلًا لأنه حجر -لأن الحجر الخام لو كان كذلك لكان في مثل إمتاعه- لكن بفضل الصورة أو الفكرة التي أدخلها الفن. هذه الصورة ليست في المادة، إنها في الصانع قبل أن تدخل الحجر".

لم تكن أفكار مدرسة الاسكندرية التي مثلها أفلوطين (-270م) معروفة عند العرب، وما تسرب منها عزي إلى أفلاطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت