فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 23694

إن تحديد ملامح الشعر الرديء جزء من أية نظرية في الشعر ونقده. إذ لا يكفي الحكم على قصيدة ما بأنها خرجت على مبادئ عمود الشعر، لكي تعد ساقطة، ولا سيما أن تلك المبادئ فضفاضة بحيث تتسع للقديم والجديد والمتطور.

لا ريب في أن في الشعر أغلاطًا ظاهرة. كالغلط في النحو أو الوزن أو الاشتقاق أو استعمال كلمة في غير معناها. وهذه الأغلاط اصطلح النقاد العرب على أنها تعيب البيت الذي وردت فيه، لكنها لا تسقط القصيدة. وهم يشترطون محاسبة الشاعر على كل غلط بمفرده، وعدم إطلاق حكم عام على لغته بمجملها.

وراء هذا الغلط الظاهر يستتر عيب خفي يسمى"التفاوت"DISPARITY. يحتاج اكتشاف التفاوت إلى إحساس نقدي باستواء النسيج واتساق المعنى ليكون العمل الفني وحدة ملساء لا يشوبها خلل. لكن هذا المفهوم النقدي يظل مثلًا أعلى في بيئة تضطر شعراءها إلى التكسب بشعرهم، مما يدفع الشاعر أحيانًا إلى الافتعال أو الإهمال، فيأتي بيت أضعف من بيت أو مقطع أضعف من مقطع أو قصيدة أضعف من قصيدة. والرأي بين النقاد أن من الواجب التنبيه على التفاوت في مواضعه فإذا تم حصره سلمت القصيدة أو ظهر الجيد منها بريئًا من ذلك العيب. فالتفاوت أيضًا لا يسقط قصيدة ولا شاعرًا، لكنه يعد عيبًا لا بد من التنبيه عليه.

وإذا كان التفاوت نتيجة للبرود الذي يعتري قريحة الشاعر أحيانًا، فإن التكلف خطأ إرادي يرتكبه الشاعر العربي القديم.

وتفصيل ذلك أن العرب بعد الفتوحات الإسلامية انتقلوا من حياة البداوة إلى حياة الحضر في المدن. فلانت طباعهم وسهلت لغتهم بأن اختفت منها الألفاظ البدوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت