فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 23694

يفرق الجرجاني بين القصيدة الجيدة والقصيدة الحلوة على أساس أن الجيدة قد تتضمن شعرًا"يعد في أول مراتب الجودة ويتبين فيه أثر الاحتفال"، أما القصيدة الحلوة فتكون مما قاله الشاعر"عن عفو خاطره وأول فكرته"فتحدث في القارئ"من سورة الطرب وارتياح النفس"ما لا تحدثه القصيدة الفخمة.

فما هو مقياس الناقد حين يجد قصيدتين تخلوان من العيب، لكن إحداهما أقل تقيدًا بالقواعد المفروضة من الأخرى، فيختارها ويترك القصيدة التي تمتثل لقواعد النظم.

الجرجاني يجيب بأن الناقد حر في اختياره، وغير مطالب بتعليل. وحين يصل الناقد إلى منطقة"انعدام التعليل".

-حسب تعبير أستاذنا الدكتور إحسان عباس- فإنما يواجه حالة تخرج عن المألوف.

فالشعر المطرب برهانه في ذاته، أي بحسب انعكاسه في نفس الناقد الجيد، لأن مقاييس الإتقان ليست مقاييس الإغراء والجاذبية، بل هما أمران مختلفان، بالإتقان يعتمد على مقاييس عقلية خارجية أما الإغراء فهو ما يثير فينا استجابة سريعة حادة:

"والشعر لا يحبب إلى النفوس بالنظر والمحاجة، ولا يحلى في الصدور بالجدال والمقايسة، وإنما يعطفها عليها القبول والطلاوة، ويقربه منها الرونق والحلاوة، وقد يكون الشيء متقنًا محكمًا ولا يكون حلوًا مقبولًا، ويكون جيدًا وثيقًا وإن لم يكن لطيفًا رشيقًا."

مشكلة المفاضلة بين هذين النوعين من أكبر المشكلات النقدية المستعصية على الحل في كل العصور. ويجيد الجرجاني تسميتها باسم يحدد ما فيها من غموض وتعليق للعقل، فيطلق عليها اسم"ما يمتحن بالطبع لا بالفكر". فروعة الشعر ليست وقفًا على القواعد المقررة والمحاسن الظاهرة، بل إن في الشعر"ما يمتحن بالطبع لا بالفكر، ومن القسم الذي لاحظ فيه للمحاجة ولا طريق له إلى المحاكمة"، ويمضي الجرجاني في عرض مشكلة التفضيل بين الجيد والحلو عرضًا رشيقًا شيقًا بأسلوبه المتين المرهف، مستأنفًا إلى مماثلة القصيدة بالصورة البشرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت