كأن يتأثر بالحب والموت والنبل، فيسعفه طبعه في التعبير عن ذلك كله بمستوى متقارب في الجودة، خال من التفاوت والتكلف.
2-الفرادة:
الفرادة هي المصطلح الحديث للتعبير عن"كثرة الأمثال السائرة والأبيات الشاردة". وكثرة الصور المبتكرة الفريدة دليل على قوة الخلق عند الشاعر، واستقلاله عن سابقيه، وقدرته على تطوير التراث وطبعه بطابعه.
تلك العناصر السابقة متضمنة في تراث الشعر العربي قبل الإسلام، أما التطويرات اللاحقة، خلال القرون الأربعة التي تلت ظهور الإسلام، فيرى الجرجاني أنها تقتصر على التجنيس والمطابقة، والبديع، والاستعارة. فهي ليست من أصل عمود الشعر، ومع ذلك فقد اعترف بها الجرجاني وألحقها بعمود الشعر إتمامًا لعرض النظرية الشعرية عند العرب حتى نهاية القرن الرابع الهجري.
غير أن عرض النظرية الشعرية على هذا النحو لا يعطي صورة كاملة عن موقف الجرجاني النقدي. فهو يرى أن تقيد القصيدة بمبادئ عمود الشعر يكفل لها الصحة ولا يمنحها الجودة. فصحة الشعر يمكن اكتشافها بالرجوع إلى تلك المبادئ ولكن جودة الشعر تكمن في عمق تأثيره في المتلقي، إنها تلك الهزة التي تعترينا ونحن نقرأ القصيدة أو ننشدها فتضعنا في حالة من الطرب، من الارتياح والسرور والتحليق. وهو يسمي هذه الحالة"سورة الطرب".
وهي حالة لا ينفع معها التعليل العقلي، ولا الاحتكام إلى القوانين الجاهزة. كما أنها تنقل مجال العملية النقدية من مهمة تخليص جيد الشعر من رديئة. إلى مهمة المفاضلة بين قصيدتين جيدتين، إحداهما تتقيد بقواعد النظم-ويسميها"القصيدة الجيدة"-والأخرى لا تكترث كثيرًا بتلك القواعد ومع ذلك فإنها تفلح في إحداث هزة الطرب في نفوسنا- ويسميها"القصيدة الحلوة".